الصفحة 283 من 354

قوله:"مكلف"، هذا هو الشرط الثالث، والمكلف عند العلماء من جمع وصفين: أحدهما: البلوغ. والثاني: العقل. ولكن الصغير تصح منه والمجنون لاتصح منه.

قوله:"مسلم"، هذا هو الشرط الرابع. وضده الكافر، فالكافر لا تجب عليه الجمعة، بل ولا تصح منه.

قوله:"مستوطن"، هذا هو الشرط الخامس. وضد المستوطن المسافر والمقيم. فالمسافر لا جمعة عليه. أما المسافر في بلد تقام فيه الجمعة، كما لو مرَّ إنسان في السفر ببلد، ودخل فيه ليقيل، ويستمر في سيره بعد الظهر فإنها تلزمه الجمعة. وقالت الظاهرية: إن المسافر تلزمه الجمعة.

وبناء على هذا ينقسم الناس إلى ثلاثة أقسام: مستوطن، (و) مسافر , (و) مقيم لا مسافر ولا مستوطن. ... مثال ذلك: رجل وصل إلى بلد، ونوى أن يقيم فيها أكثر من أربعة أيامٍ، هذا ليس مستوطنًا؛ لأنه لم يتخذ هذا البلد وطنًا، وليس مسافرًا؛ لأنه نوى إقامة تقطع السفر فهو مقيم، فإن أقيمت الجمعة في البلد بأناس مستوطنين لزمته، وإن لم تقم لم تلزمه، وبناء على هذا لو وُجِدَ جماعة مسلمون سافروا إلى بلاد كفر، وهم مائة رجل يريدون أن يدرسوا فيها لمدة خمس سنوات أو ست أو عشر، فإن الجمعة لا تلزمهم، بل ولا تصح منهم لو صلوا جمعة؛ لأنه لا بد من استيطان، وهؤلاء ليسوا بمستوطنين، فلا تصح منهم الجمعة، ولا تلزمهم، لكن لو وجد في هذه القرية أربعون مستوطنًا لزمت الجمعة الأربعين، ثم تلزم هؤلاء تبعًا لغيرهم، هذا هو تقرير المذهب؛ وعليه يكون من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام مسافرًا من بعض الوجوه غير مسافر من بعض الوجوه فيلزمه إتمام الصلاة، ولا يترخص برخص السفر؛ لانقطاع حكم السفر في حقه، ولا يصح أن يكون إمامًا في الجمعة ولا خطيبًا فيها ولا يكمل به العدد المشروط، ولكن تلزمه الجمعة إذا أقيمت، وهذا تناقض. ولهذا كان الصحيح أن حكم السفر لا ينقطع في حقه، وأنه يصح أن يكون إمامًا وخطيبًا في الجمعة، ويكمل به العدد المشروط.

قوله:"ببناء", أي بوطن مبني، ولم يبين المؤلف بأي شيء بني، فيشمل ما بني بالحجر، والمدر، والإِسمنت، والخشب، وغيرها، وهو يحترز بذلك مما لو كانوا أهل خيام كأهل البادية، فإنه لا جمعة عليهم؛ لأن البدو الذين كانوا حول المدينة لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإقامة الجمعة مع أنهم مستوطنون في أماكنهم؛ لكونها ليست ببناء، ولهذا إذا ظعنوا عن هذا الموطن ظعنوا ببيوتهم، ولم يبق لها أثر؛ لأنها خيام.

قوله:"اسمه واحد، ولو تفرق"، أي: أن يكون مستوطنًا ببناء، اسم هذا البناء واحد، مثل: مكة، المدينة، عنيزة، بريدة، الرياض، المهم أن يكون اسمه واحدًا، حتى لو تباعد، وتفرق بأن صارت الأحياء بينها مزارع، لكن يشملها اسم واحد، فإنه يعتبر وطنًا واحدًا، وبلدًا واحدًا، (وهذا هو المذهب) , وقال بعض العلماء: لو تفرق، وفرقت بينه المزارع، فليس بوطن واحد، وعلى هذا القول يكون كل حي وحده مستقلًا. ولكن الصحيح أنه ما دام يشمله اسم واحد فهو بلد واحد، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت