فرض أن هذا البلد اتسع وصار بين أطرافه أميال أو فراسخ فهو وطن واحد تلزم الجمعة من بأقصاه الشرقي كما تلزم من بأقصاه الغربي، وهكذا الشمال والجنوب؛ لأنه بلد واحد.
قوله:"ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ", هذا الشرط السادس أي: ليس بين الإنسان وبين المسجد أكثر من فرسخ، والفرسخ: أنه ثلاثة أميال، والميل: اثنا عشر ألف ذراع، فعلى هذا لا يلزم الشخص الذي يكون بينه وبين البلد أكثر من فرسخ جمعة، هذا إذا كان خارج البلد، أما إذا كان البلد واحدًا فإنه يلزمه، ولو كان بينه وبين المسجد فراسخ.
فإن قال قائل: ما الدليل على التقييد بالفرسخ؟ فالجواب: يقولون الغالب أن من كان بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ فالغالب أنه لا يسمع النداء، مع أن بعض العلماء قدَّره بالأذان، والدليل الذي دلت عليه السنة هو سماع الأذان.
وقوله:"ولا تجب على مسافر سفر قصر"، أي: سفرًا يحل فيه القصر، فلا تجب عليه، لكن تجب عليه بغيره كما سبق، [ومعنى ذلك أنها إن أقيمت الجمعة وجبت عليه وإلا فلا.
قوله:"ولا على عبد ولا امرأة"، لأن من شرط الوجوب أن يكون حرًا ذكرًا.
قوله:"ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به"، أي: المسافر سفر قصر، والعبيد، والنساء، من حضر الجمعة منهم، وصلى مع الإمام أجزأته جمعة. ولم تنعقد به جمعة. (ومعنى) لم تنعقد به، أي: لم تنعقد بواحد من هؤلاء، ومعنى لم تنعقد به أي: لا يحسب من العدد المعتبر؛ لأنهم ليسوا من أهل الوجوب.
قوله:"ولم يصح أن يؤم فيها"، أي لا يصح أن يكون أحد من هؤلاء إمامًا في الجمعة. والراجح: أن المرأة كما قال المؤلف لا يصح أن تكون خطيبًا، ولا أن تكون إمامًا، ولا تحسب من الأربعين. وأما العبد والمسافر، فالصحيح أنها تنعقد بهما، ويصح أن يكونا أئمة فيها وخطباء أيضًا.
قوله:"ومن سقطت عنه"، أي الجمعة.
قوله:"لعذر"كمرض.
قوله:"وجبت عليه وانعقدت به"، يعني إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به؛ لأنه من أهل الوجوب، لكن سقط عنه الحضور للعذر، فإذا حضر ثبت الوجوب. مثال ذلك: مريض سقطت عنه الجمعة من أجل المرض، ولكنه تحمل المشقة وحضر إلى الجمعة، فإنها تنعقد به، فيحسب من الأربعين ويصح أن يكون إمامًا، وأن يخطب فيها. وكذا الخائف: تسقط عنه الجمعة، لكنه إذا حضرها تلزمه وتنعقد به، ويصح أن يكون إمامًا فيها.
قوله:"ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصح"، أي: من صلى الظهر وهو ممن يلزمه الحضور، فإن صلاته لا تصح، وتأمل قول المؤلف:"ممن عليه حضور الجمعة"ولم يقل: ممن تجب عليه الجمعة، وذلك من أجل أن يكون كلامه شاملًا للذي تجب عليه