الصفحة 79 من 354

ألحقوا نجاسته بنجاسة الكلب لأنه أخبث من الكلب، فيكون أوْلى بالحكْم منه. وهذا قياس ضعيف، لأن الخنزير مذكور في القرآن، وموجود في عهد النبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ، ولم يَرِدْ إلحاقه بالكلب. فالصَّحيح: أن نجاسته كنجاسة غيره فتُغسل كما تُغسل بقية النَّجاسات.

قوله:"ويجزئ عن التراب أشنانٌ, ونحوه". الأشنان: شجر يُدَقُّ ويكون حبيبات كحبيبات السُّكَّر أو أصغر، تغسل به الثِّياب سابقًا، وهو خشن كخشونة التُّراب، ومنظِّف، ومزيل، ولهذا قال المؤلِّف: يجزئ عن التُّراب في نجاسة الكلب. وهذا فيه نظر. (و) الصَّحيح: أنه لا يجزئ عن التُّراب، لكن لو فُرض عدم وجود التُّراب ـ وهذا احتمال بعيد ـ فإن استعمال الأشنان، أو الصَّابون خير من عَدَمه.

وظاهر كلام المؤلِّف: أنَّ الكلب إذا صادَ، أو أمسك الصَّيد بفمه، فلا بُدَّ من غسْل اللحم الذي أصابه فمه سبع مرات إحداها بالتُّراب، أو الأشنان، أو الصَّابون، وهذا هو المذهب. (و) الصَّحيح: أنه لا يجب غسل ما أصابه فَمُ الكلب عند صيده هذا مما عَفَا عنه الشَّارع (وهذا اختيار) شيخ الإسلام - رحمه الله -.

قوله:"وفي نجاسةِ غَيْرهما سَبْعٌ بلا تُرابٍ". أي: يجزئ في نجاسة غير الكلب والخنزير سبع غسلات بلا تراب، فلا بُدَّ من سبع، بأن تُغسل أولًا، ثم تُعصر، ثم تغسل ثانيًا ثم تُعصر، وهكذا إلى سبع غسلات، وإن احتاج إلى الدلك فلا بُدَّ من الدَّلك،

وإذا زالت النَّجَاسة بأوَّل غسلة، وبقي المحلُّ نظيفًا، لا رائحة فيه، ولا لون فلا يطهر إلا بإكمال السَّبع وهذا هو المذهب. وقال بعض العلماء: إنه لابدَّ من ثلاث غسلات. وقال آخرون: تكفي غَسْلة واحدة تزول بها عَيْن النَّجاسة، ويطهر بها المحلُّ. والصَّحيح: أنه يكفي غسلة واحدة تذهب بعين النَّجاسة، ويطهُر المحل، ما عدا الكلب فعلى ما تَقدَّم. فإن لم تَزُلْ النَّجاسة بغسلةٍ زاد ثانية، وثالثة وهكذا، ولو عشر مرات حتى يطهُر المحلُّ.

قوله:"ولا يَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بشمسٍ", المتنجِّس ما أصابته النَّجاسة. أو هو هنا نكِرة في سِيَاق النَّفي، فتعمُّ كلَّ متنجِّس سواء كان أرضًا، أو ثوبًا، أو فراشًا، أو جدارًا، أو غير ذلك، فلا يطهُر بالشَّمس يعني بذهاب نجاسته بالشمس. وهذا هو المشهور من المذهب أنَّ الماء يُشْتَرَط لإزالة النَّجاسة، فلو كان هناك شيء متنجس بادٍ للشمس كالبول على الأرض ومع طول الأيام؛ ومرور الشمس عليه زال بالكليِّة، وزال تغيُّرُه فلا يطهُر، بل لابُدَّ من الماء. وذهب أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ إلى أن الشمس تطهر المتنجس، إذا زال أثر النَّجاسة، بها وأنَّ عين النَّجاسة إذا زالت بأيِّ مزيل طَهُر المحلُّ، وهذا هو الصَّواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت