الصفحة 109 من 354

وقوله: «للصلوات الخمس» هذا ما لم تُجمع الصَّلاة، فإنه يكفي للصَّلاتين أذان واحد، ولكن لا بُدَّ من الإقامة لكلِّ واحدة منهما.

قوله: «يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوْهُمَا» ، والذي يِقاتِلهم الإمام إلى أنْ يُؤذِّنُوا، وهذا من باب التعزير لإقامة هذا الفرض، وليس من باب استباحة دمائهم، ولهذا لا يُتْبَع مُدْبِرُهم، ولا يُجْهَزُ على جَريحِهم، ولا يُغْنَمُ لهم مالٌ، ولا تُسْبَى لهم ذُرِّيَّة؛ لأنَّهم مسلمون، وإنما قُوتلوا تعزيرًا.

وقوله: «تركُوهُمَا» ، يحتمل تركوهما جميعًا، أو تركوا واحدًا منهما. فإن تركوهما أو تركوا الأذان فقتالهم ظاهر؛ لأن الأذان من العلامات الظَّاهرة، وإن تركوا الإقامة يحتمل أن يقاتلوا، ويحتمل ألَّا يُقاتَلوا.

قوله: «وتَحْرُمُ أجرتُهُمَا» ، أي: أن يعقدَ عليهما عقد إجارة، بأن يستأجرَ شخصًا يؤذِّن أو يُقيم. أما الجُعَالة؛ بأن يقول: من أذَّن في هذا المسجد فله كذا وكذا دُونَ عقدٍ وإلزام فهذه جائزة؛ لأنَّه لا إلزام فيها، فهي كالمكافأة لمن أذَّن، ولا بأس بالمكافأة لمن أذَّن، وكذلك الإقامة.

قوله: «لا رَزْقٍ من بيتِ المَالِ» ، فلا يحرم أن يُعْطَى المؤذِّن والمُقيم عطاءً من بيت المال، وهو ما يُعرفَ في وقتنا بالرَّاتب؛ لأن بيت المال إنما وُضِعَ لمصالح المسلمين، والأذان والإقامة من مصالح المسلمين.

قوله: «لعدم مُتَطَوِّع» ، هذا شرط لأخذ الرَّزْق، فإن وُجِدَ مُتَطَوِّعٌ أَهْلٌ فلا يجوز أن يُعطَى من بيت المال، حمايةً لبيت المال من أن يُصرفَ دُونَ حاجة إلى صرفه.

قوله: «ويكون المُؤَذِّنُ صَيِّتًا أمينًا عَالمًا بالوَقْتِ» .قوله: «صَيِّتًا» هذا مستحبٌ، وليس واجبًا، فالواجب أن يُسْمِعَ من يُؤَذِّنُ لهم فقط، وما زاد على ذلك فغير واجب. وقوله: «صَيِّتًا» يحتمل أن يكون المعنى قويَّ الصَّوتِ، ويحتمل أن يكون حسنَ الصَّوت، ويحتمل أن يكون حسنَ الأداء، ولكن الاحتمال الأخير ليس واضحًا من العبارة. فهنا ثلاثةُ أوصاف تعود على التلفُّظ بالأذان:

1 -قوَّة الصَّوت.

2 -حُسْن الصَّوتِ.

3 -حُسْن الأدَاءِ. فهذا كُلُّه مطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت