الطَّريق الثَّاني: خبرُ ثقةٍ مُتيقِّنٍ، فإن أخبرك عن اجتهادٍ أو عن غلبة ظنٍّ فإنك لا تعمل بقوله. وهذا القول الذي ذهب إليه المؤلِّف بأنَّه لا بُدَّ أن يكون خَبَرُ الثقة عن يقين فيه نظر. والصَّواب: أنه إذا أَخبرك مَنْ تثقُ به جاز أن تُصلِّي على خبره، سواء كان إخباره عن يقين أم غلبة ظنٍّ.
وقوله: «أو خبر ثقة» يشمل المرأة، فلو أخبرتك امرأة ثقة بدخول الوقت عملت بقولها. وقوله: «ثقة» ، الثِّقة هو: مَنْ يُوثق بقوله؛ لكونه مُكَلَّفًا صدوقًا. أي: بالغًا عاقلًا لم يُعرف بالكذب، أو بالعجلة والتَّسرع.
قوله: «فإن أحرمَ باجتهاد فَبَانَ قَبْلَه فَنَفْلٌ وإلا فَفَرْضٌ» ، أي: اجتهد في تحرِّي الوقت، فَبَان أنه أحرم أي: كبَّر للإحرام - قبل دخول الوقت، فصلاته تكون نَفْلًا لا يُحرَمُ ثوابه.
وقوله: «وإلا ففرض» ، أي: وإلا يتبيَّن أنه أحرم قَبْلَه فصلاتُه فرض.
قوله: «وإن أدرك مكلَّفٌ من وقتها قدْرَ التَّحريمة» ، أي: قَدْرَ تكبيرة الإحرام، وهذا مبنيٌّ على أن المعتبر في إدراك الصَّلاة هو إدراك تكبيرة الإحرام.
قوله: «ثم زالَ تكليفُه» ، أي: بأن جُنَّ بعد العقل، أو أُغميَ عليه.
قوله: «أَوْ حَاضَتْ، ثُمَّ كُلِّفَ وَطَهُرتْ؛ قَضَوْها» ، أي: المرأة بعد دخول وقتِ الصَّلاة بِقَدْرِ تحريمة، فزال تكليفُها (وهذا هو المذهب) . وقال بعض أهل العلم: لا يلزمه قضاء الصَّلاة؛ إلا إذا أدرك من وقتها قَدْر ركعة. (وهذا القول هو) : أحوط. وقال بعض أهل العلم - واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يلزمه القضاء إذا زال التكليف، أو وُجِدَ المانعُ في وقت واسع، فإنَّ هذه الصَّلاة لا يلزم قضاؤها، فإنْ قضاها احتياطًا فهو على خير، وإن لم يقضها فليس بآثم.
قوله: «وَمَنْ صَارَ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا» ، أهليَّة الوجوب تكون بالتَّكليف أو زوال المانع، فيصير أهلًا لوجوبها إذا بلغ قبل خروج الوقت، وإذا عَقِلَ قبل خروج الوقت، وإذا زال الإغماءُ قبل خروج الوقت على قول أن المُغمى عليه لا يقضي الصَّلاة. وأما زوال المانع فمثاله: إذا طَهُرت قبل خروج الوقت.