الصفحة 139 من 354

وظاهر إطلاق المؤلِّف العموم، أنه يحرم على أي وجهٍ كان، ولكن ينبغي أن نعلم التَّفصيل في هذا: فاستعمالُ المُصَوَّرِ ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يستعمله على سبيل التَّعظيم، فهذا حرام سواء كان مجسَّمًا أم ملوَّنًا، وسواء كان التَّعظيم تعظيم سلطان، أم تعظيم عبادة، أم تعظيم عِلْمٍ، أم تعظيم قَرابة، أم تعظيم صُحبة، أيًّا كان نوعُ التعظيم. وفي الحقيقة؛ إنه ليس فيه تعظيم، فمثلًا: إذا أراد أن يصوِّر أباه، فإن كان أبوه حيًّا فالتَّعظيم بإعطائه ما يلزمه من البِرِّ القولي والفعلي والمالي والجاهي وغير ذلك، وإن كان ميِّتًا فلا ينتفع بهذا التَّعظيم، بل فيها كسب الإثم وتجديد الأحزان، ولذلك يجب على مَنْ كان عنده صورة من هذا النوع أن يمزِّقها، أو يحرقها، ولا يجوز له إبقاؤها.

القسم الثاني: أن يتَّخذه على سبيل الإهانة مثل: أن يجعله فراشًا، أو مِخَدَّة، أو وسادة، أو ما أشبه ذلك، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم: فأكثر أهل العلم على الجواز، وأنه لا بأس به. وذهب بعضُ أهل العلم إلى التَّحريم. ... ولا شكَّ أن تجنُّبَ هذا أورع وأحوط، فلا تستعمل الصُّور، ولو على سبيل الامتهان كالفراش والمخدَّة، والسَّلامة أسلم، وشيء كَرِه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدخل البيت من أجله، فلا ينبغي لك أن ينشرح صدرُك به، فمن يستطيع أن ينشرح صدرُه في مكان كَرِهَ النبي صلى الله عليه وسلم دخوله. لهذا فالقول بالمنع إن لم يكن هو الصَّواب فإنه هو الاحتياط.

القسم الثالث: ألا يكون في استعمالها تعظيم ولا امتهان، فذهب جمهور أهل العلم إلى تحريم استعمال الصُّور على هذا الوجه، ونُقل عن بعض السَّلف الإباحة إذا كان ملوَّنًا، حتى إن بعض السَّلف كان عندهم في بيوتهم السَّتائر يكون فيها صُور الحيوان، ولا يُنكرون ذلك، ولكن لا شَكَّ أن هؤلاء الذين فعلوه من السَّلف كالقاسم بن محمد رحمه الله لا شكَّ أنه يُعتَذر عنهم بأنهم تأوَّلوا، ولا يحتجُّ بفعلهم؛ لأن الحُجَّة قولُ الله ورسوله، أو لم يبلغهم الخبر، أو ما أشبه ذلك من الأعذار.

مسألتان: المسألة الأولى: ما عمَّت به البلوى الآن من وجود هذه الصُّور في كلِّ شيء إلا ما ندر، فتوجد في أواني الأكل والشُّرب، وفي «الكراتين» الحافظة للأطعمة، وفي الكُتُب، وفي الصُّحف، فتوجد في كلِّ شيءٍ إلا ما شاء الله. فنقول: إن اقتناها الإنسان لما فيها من الصُّور فلا شكَّ أنه محرَّم، أي: لو وَجَدَ صورةً محرّمة في هذه «المجلة» أو في هذه «الجريدة» فأعجبته؛ فاقتناها لهذا الغرض فهذا حرام لا شكَّ. أو كان يشتري «المجلات» التي تُنشر فيها الصُّور للصُّور فهذا حرام، أما إذا كانت للعلم والفائدة والاطلاع على الأخبار؛ فهذه أرجو ألَّا يكون بها بأس، نظرًا للحرج والمشقَّة. لكن لو فُرض أنَّ الإنسان عنده أهل؛ ويخشى أن يكون في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت