قوله: «وما هو أكْثَرُهُ ظُهُورًا على الذُّكُورِ» ، أي: يحرم على الذُّكور ثوبٌ يكون الحرير أكثره ظهورًا. مثال ذلك: لو كان هناك ثوب فيه أعلام، ثُلُثَاه من الحرير وثُلُثُه من القطن، أو الصُّوف، فهو حرام؛ لأن أكثره الحرير.
وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ: أنه لو كان الحرير أقلَّ، فليس بحرامٍ، مثل لو كان فيه أعلام حرير أعني خُطُوطًا، وهذه الخطوط إذا نُسِبَتْ إلى ما معها من القُطن أو الصُّوف وجدنا أنها الثُّلُث، فالثَّوب حينئذ حلال اعتبارًا بالأكثر، فإن تساويا فسيأتي في كلام المؤلِّف أنه ليس بحرام، وقيل: إنَّه حرام ..
قوله: «لا إذَا اسْتَوَيَا» ، أي: لا يحرم الحرير إذا استويا. وقال بعض أصحابنا رحمهم الله: بل إذا استويا يَحرُم.
قوله: «ولضرورة» ، هذا عائد على الحرير، أي: أو لُبْسه لضرورة، ومن الضَّرورة ألا يكون عنده ثوب غيره، ومن الضَّرورة أيضًا أن يكون عليه ثوب، ولكنه احتاج إلى لُبْسِهِ لدفع البرد، ومن الضَّرورة أيضًا أن يكون عليه ثوب لا يستر عورته لتمزُّقٍ فيه، فكلُّ ما دعت إليه الضَّرورة جاز لُبْسُهُ.
قوله: «أو حِكَّةٍ» ، أي: أنه إذا كان فيه حِكَّة جاز لُبْسه.
قوله: «أو مَرضٍ» ، أي: يجوز لُبْس الحرير إذا كان فيه مرض يخفِّفُه الحرير أو يُبرئه، والمرجع في ذلك إلى الأطباء، فإذا قالوا: هذا الرَّجل إذا لَبِسَ الحرير شُفي من المرض، أو هان عليه المرض، فله أن يَلْبَسَه.
قوله: «أو قَمْلٍ» ، أي: يجوز لُبْسُ الحرير لطرد القمل.
قوله: «أو حرب» ، أي: ويجوزُ لُبْس الحرير لحربٍ مع الكُفَّار.
قوله: «أو حَشْوًا» ، بالنصب خبرًا لكان المحذوفة، والتقدير: أو كان حشوًا، أي: يجوز أن يلبس الإنسان ثوبًا محشوًّا بالحرير، فإذا قُدِّر أن رجلًا رأى ثوبًا يُبَاع، وفيه حشوُ حرير، واشتراه ليلبسه، فلا بأس بذلك، وإنْ رَأى فراشًا حَشْوه حرير واشتراه لينامَ عليه، فلا بأس بذلك.