فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله: «ثم يقبض كوع يُسراه» أي: بعد التكبيرِ ورَفْعِ اليدين يقبضُ كُوعَ يُسراه، وبعضُ الناس يقول: الله أكبر، ثم يرسل يديه، ثم يرفعهما ويقبضهما، وهذا ليس له أصل، بل مِن حين أن ينزلهما مِن الرَّفْعِ يقبض الكُوعَ. والكُوعُ: مفصل الكفِّ مِن الذِّراع.
ومراد المؤلِّف بقوله: «يقبض كُوعَ يسراه» : المفصل. فأفادنا المؤلِّف: أن السُّنَّةَ قَبْضُ الكُوعِ، ولكن وَرَدَت السُّنَّةُ بقَبْضِ الكوعِ، ووَرَدَت السُّنَّةُ بوضع اليد على الذِّراع مِن غير قَبْضٍ، إذًا؛ هاتان صفتان: الأُولى قَبْض، والثانية وَضْع.
مسألة: نرى بعضَ النَّاس يقبض المرفق، فهل لهذا أصل؟ الجواب: ليس لهذا أصلٌ، وإنما يقبض الكُوعَ أو يضع يده على الذِّراع.
قوله: «تحت سرته» يعني يجعل اليدَ اليمنى واليسرى تحت السُّرَّة. وهذه الصفة هي المشروعة على المشهور مِن المذهب، وذهب بعضُ العلماء: إلى أنه يضعها فوق السُّرة، ونصَّ الإِمام أحمد على ذلك. وذهب آخرون مِن أهل العِلم: إلى أنه يضعهما على الصَّدرِ، وهذا هو أقرب الأقوال.
مسألة: نرى بعضَ النَّاسِ يضعُهما على جنبِه الأيسر، وإذا سألته لماذا؟ قال: لأنَّ هذا جانب القلب، وهذا تعليل عليل لأنَّه في مقابل السُّنَّة، وكلُّ تعليلٍ في مقابلِ السُّنَّةِ فإنَّه مردودٌ على صاحبِه؛ لأنَّ السُّنَّةَ أحقُّ بالاتِّباعِ.
قوله: «وينظر مسجده» أي: موضع سجوده، والضَّميرُ يعودُ على المُصلِّي، وهو شاملٌ للإِمام والمأموم والمنفرد؛ أنه ينظر موضعَ سجودِه، وعلى هذا كثير مِن أهلِ العلمِ، وقال بعضُ العلماءِ: ينظرُ تلقاء وجهِهِ، إلا إذا كان جالسًا، فإنَّه ينظر إلى يدِه حيث يُشير عند الدُّعاء. وفصل بعض العلماء بين الإِمام والمنفرد وبين المأموم فقال: إن المأموم ينظر إلى إمامه ليتحقق من متابعته، والأمر في هذا واسع، ينظر الإِنسان إلى ما هو أخشع له؛ إلا في الجلوس، فإنه يرمي ببصره إلى أصبعه حيث تكون الإِشارة كما وَرَدَ ذلك.
واُستثنى بعضُ أهلِ العِلمِ: فيما إذا كان في صلاة الخوف، لقوله تعالى:) وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) (النساء: من الآية102) وبأن النبي صلى الله عليه وسلم بعثَ عينًا يوم حُنين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى ناحية الشِّعْبِ وهو يُصلِّي؛ لينظر إلى هذا العين، والعين هو الجاسوس، ولأنَّ الإِنسان يحتاج إلى النَّظَرِ يمينًا وشمالًا في حال الخوف، والعملُ - ولو كان كثيرًا - في حال الخوف مغتفر، فكذلك عَمَلُ البصر، وهذا الاستثناء صحيحٌ.
واُستثنى بعضُ العلماءِ أيضًا: المُصلِّي، في المسجد الحرام وقالوا: ينبغي أن ينظر إلى الكعبة؛ لأنها قِبْلةُ المصلِّي، ولكن هذا القول ضعيف , والصَّحيح: أنَّ المسجدَ الحرامَ كغيره؛ ينظر فيه المصلِّي إما إلى موضع سجودِه، أو إلى تلقاءِ وجهه.
وأما النَّظَرُ إلى السَّماءِ فإنه محرَّم، بل مِن كبائر الذُّنوب؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نَهى عن ذلك , بل قال بعضُ العلماءِ: إن الإِنسان إذا رَفَعَ بصرَه إلى السماءِ وهو يُصلِّي بطلتْ صلاتهُ،