فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأُولى:) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) (البقرة: من الآية136) الآية، وفي الثانية:) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم) (آل عمران: من الآية64) ، الآية، والأصل: أن ما ثَبَتَ في النَّفْل ثَبَتَ في الفرض؛ إلا بدليل.
وعلى كُلٍّ؛ نرى أنه لا بأس أن يقرأ الإِنسانُ آيةً من سورةٍ في الفريضة وفي النافلة. وربما يُستدل له أيضًا بعموم قوله تعالى:) فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا) (المزمل: من الآية20) ، لكن السُّنَّة والأفضل أن يقرأَ سورةً، والأفضلُ أن تكون كاملةً في كلِّ ركعة، فإن شَقَّ فلا حَرَجَ عليه أن يقسم السُّورة بين الركعتين.
وقوله: «سُورة» يلزم من قراءة السُّورة أن يقرأَ قبلها: «بسم الله الرحمن الرحيم» ، وعلى هذا؛ فتكون البسملةُ مكرَّرة مرَّتين: مرَّة للفاتحة، ومرَّة للسُّورة. أما إنْ قرأ مِن أثناء السُّورة فإنه لا يُبسمل؛ لأن الله لم يأمر عند قراءة القرآن إلا بالاستعاذةِ، والبسملة لا تُقرأ في أواسط السُّور، لا في الصلاة ولا خارجها.
قوله: «تكون في الصبح من طِوال المفصل, وفي المغرب من قصاره, وفي الباقي من أوساطه» . المُفصَّل ثلاثة أقسام، كما يدلُّ عليه كلام المؤلِّف: منه طِوال، ومنه قِصار، ومنه وسط. فمِن {ق~} إلى {عَمَّ} هذا هو الطِوال. ومِن {عَمَّ} إلى {اُلضُّحَى} أوساط. ومُن {اُلضُّحَى} إلى آخره قِصار. وسُمِّيَ مُفصَّلًا لكثرة فواصله؛ لأن سُورَهُ قصيرةٌ. فتكون السورة في صلاة الصبح من طوال المفصل (-يعني-) من) ق) إلى (عم) , وفي المغرب من قِصار المفصَّل، يعني: من الضُّحى إلى آخره , وفي الباقي (- أي العشاء والعصر والظهر -) من أوساطه, أي: من {عم} إلى {اُلضحى} . ودليل ذلك السُّنَّة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن الغالب مِن فِعْلِ النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ هو هذا. لكنه أحيانًا يقرأ في الفجر مِن القِصَار، وفي المغرب من الطِوال، فمرَّة صَلَّى الفجرَ بـ {اذا زلزلت} قرأها في الرَّكعتين، ومرَّة قرأ في المغرب بسُورة {الاأعراف} ، وقرأ بسورة {الطور} ، وقرأ {بالمرسلات} ، وكلُّ هذا من أطول ما يكون من السُّور، فدلَّ ذلك على أنه ينبغي للإِمام أن يكون غالبًا على ما ذَكَرَ المؤلِّفُ، ولكن لا بأس أن يطيل في بعض الأحيان في المغرب، ويُقَصِّرَ في الفجر. ويجوز أن يقرأَ الإِنسانُ بالسُّورةِ في الرَّكعتينِ بمعنى أنْ يكرِّرها مرَّتين.
تتمة: في تنكيس السُّور، والآيات، والكلمات، والحروف: أما تنكيس الحروف؛ بمعنى: أن تكون الكلمة مشتملة على ثلاثة أحرف؛ فيبدؤها الإِنسان مِن آخرها مثلًا، فهذا لا شكَّ في تحريمه، وأنَّ الصَّلاةَ تبطلُ به؛ لأنه أخرج القرآنَ عن الوجه الذي تكلَّم الله به، كما أن الغالب أنَّ المعنى يختلفُ اختلافًا كبيرًا. وأما تنكيس الكلمات؛ أي: يبدأ بكلمة قبل الأُخرى، مثل: أن يقول: الحمد لربِّ العالمين، الله الرحمن الرحيم. فهذا أيضًا محرَّم بلا شكٍّ؛ لأنه إخراجٌ لكلامِ الله عن الوجه الذي