ولو رَكَعَ مرَّتين, أو سجد ثلاث مراتٍ, او قعد في محل القيام, او قام في محل القعود عمدًا بطلت صلاتُه، قال في «الروض» : «إجماعًا» يعني»: أن العلماء رحمهم الله أجمعوا على ذلك.
قوله: «وسهوًا يسجد له» هذه معطوفة على «عمدًا» أي: ومتى زاد قيامًا، أو قعودًا، أو ركوعًا، أو سجودًا سهوًا يسجد له.
قوله: «وإن زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منها سجد» . يعني: إذا زاد ركعة ولم يعلم حتى فَرَغَ مِن الركعة, فإنه يسجد للسهو وجوبًا (بعد السلام) . فإن عَلِمَ قبل أن يُسلِّم فهل يسجد قبل السلام، أو يسجد بعده؟ الجواب: يسجد بعد السلام، فيكمِّل التشهُّد ويُسلِّم، ويسجد سجدتين ويُسلِّم.
قوله: «وإن علم فيها» أي: إنْ عَلِمَ بالزيادة في الرَّكعة التي زادها.
قوله: «جلس في الحال» أي: في حال علمه، ولا يتأخَّر حتى لو ذَكَرَ في أثناء الرُّكوع أن هذه الرَّكعة خامسة يجلس؛ لأنه لو اُستمر في الزيادة مع عِلْمِهِ بها لزاد في الصلاة شيئًا عمدًا، وهذا لا يجوز؛ وتبطل به الصَّلاة.
قوله: «فَتَشَهَّد إن لم يَكُنْ تَشَهَّدَ» أي: أنه إذا علم بالزيادة فجلس فإنه يقرأ التشهُّدَ، إلا أن يكون قد تشهَّد قبل أن يقوم للزيادة.
قوله: «وسَجَدَ وسَلَّم» ظاهر كلامه أنه يسجد قبل السلام، وهو المذهب , لأنهم لا يرون السجود بعد السلام؛ إلا فيما إذا سَلَّمَ قبل إتمامها فقط، وأمَّا ما عدا ذلك فهو قبل السَّلام، لكنَّ القول الرَّاجح الذي اختاره شيخ الإِسلام ابن تيمية أن السجود للزيادة يكون بعد السلام مطلقًا.
مسألة: إذا قام إلى ثالثة في الفجر ماذا يصنع؟ الجواب: يرجع ولو بعد القراءة، وكذلك بعد الرُّكوع يرجع ويتشهَّد ويُسلِّم ثم يسجد للسهو ويُسَلِّم على القول الرَّاجح أن السجود هنا بعد السلام.
مسألة: إذا قام إلى ثالثة في صلاة مقصورة، أي: رَجُلٌ مسافر قام إلى ثالثة، والثالثة في حَقِّ المسافر زيادة، فهل يلزمه الرُّجوع في هذه الحال، أو له أن يكمل؟ الجواب: هذا ينبني على القول بالقصر، إن قلنا: إن القصر واجب لزمه الرُّجوع، وهذا مذهب أبي حنيفة وأهل الظَّاهر. وعلى القول بأن القصر ليس بواجب نقول: إنه مخيَّر بين الإِتمام وبين الرجوع. والصحيح: أنه يرجع؛ لأن هذا الرَّجل دَخَلَ على أنه يريد أن يُصلِّي رَكعتين فليصلِّ ركعتين ولا يزيد، وفي هذه الحال يسجد للسَّهو بعد السلام.
مسألة: رَجُلٌ يُصلِّي ليلًا وصلاة الليل مثنى مثنى، فقام إلى الثالثة ناسيًا فهل يلزمه الرُّجوع؟ الجواب: يرجع، فإن لم يرجع بطلت صلاته، لكن يُستثنى مِن هذا الوِتر، فإن الوِتر يجوز أن يزيد الإِنسان فيه على ركعتين، فلو أوتر بثلاث جاز، وعلى هذا فإذا دَخَلَ الإِنسان بالوتر بنيَّة أنه سيصلِّي ركعتين ثم يُسَلِّم ثم يأتي بالثالثة، لكنه نسي فقام إلى الثالثة بدون سلام، فنقول له: أتمَّ الثالثة؛ لأن الوتر يجوز فيه الزيادة على ركعتين.