الصفحة 235 من 354

كلامِ المؤلِّفِ فادْخُلْ مع الإمامِ؛ لأنك سوف تدركُ الجماعةَ ما دمتَ قد أدركتَ تكبيرةَ الإحرامِ قبلَ تسليمةِ الإمامِ الأُولى.

قوله: «وإن لحقه راكعا, دخل معه في الركعة ً» أي: لَحِقَ المأمومُ الإمامَ راكعًا دخَلَ معه في الرَّكعةِ، ويكون قد أدركَ الرَّكعةَ.

قوله: «وأجزأته التحريمة» أي: تكبيرةُ الإحرامِ وأجزأته عن تكبيرةِ الرُّكوعِ، فيكبِّرُ مرَّةً واحدة وهو قائمٌ، ثم يركعُ بدون تكبير. والقول الثاني في المسألة: أنه يجبُ أن يكبِّر للرُّكوعِ. ولكن هنا أمْرٌ يجبُ أن يُتفَطَّنُ له، وهو أنَّه لا بُدَّ أنْ يكبِّرَ للإحرامِ قائمًا منتصبًا قبل أنْ يهويَ؛ لأنَّه لو هَوى في حالِ التكبيرِ لكان قد أتى بتكبيرةِ الإحرامِ غير قائمٍ وتكبيرةُ الإحرامِ لا بُدَّ أن يكونَ فيها قائمًا.

قوله: «ولا قراءة على مأموم» أي: لا يجب على المأموم أن يقرأَ مع الإِمامِ لا في صلاة السِّرِّ ولا في صلاة الجهرِ. وأن المأموم لو وقف ساكتًا في كل الركعات فصلاته صحيحة, وهذا قول ضعيف جدًا. والقول الثاني: وجوبها على المأمومِ في كلِّ الصلواتِ السريةِ والجهريَّةِ، وهذا مقابلٌ للقولِ الأولِ. والقول الثالث: أنها تجبُ على المأمومِ في الصَّلاةِ السريَّةِ دون الجهرية، وهذا القولُ اختيارُ شيخِ الإسلامِ ابن تيمية. والقولُ الرَّاجحُ في هذه المسألة: وجوبُ قراءةِ الفاتحةِ على المأمومِ في الصَّلاةِ السِّريَّةِ والجهريَّةِ، ولا تسقطُ إلا إذا أدركَ الإمامَ راكعًا، أو أدركَه قائمًا، ولم يدرك أنْ يكملَ الفاتحةَ حتى رَكَعَ الإمامُ، ففي هذه الحالِ تسَقطُ عنه.

مسألة: سَبَق إذا أدركَ الإمامَ راكعًا فإنَّ الماتنَ صَرَّحَ بأنه يكبِّرُ للإحرام؛ وتجزئُه عن تكبيرةِ الرُّكوع، وأنه لو كَبَّرَ للرُّكوعِ لكان أفضلَ، لكن إذا أدركَهُ في غيرِ الرُّكوعِ، مثل أنْ يدركَ الإمامَ وهو جالسٌ، أو يدركِهُ بعدَ الرَّفْعِ مِن الرُّكوعِ، أو يدرِكَهُ وهو ساجدٌ فهنا يُكبِّرُ للإحرامِ، لكن هل يُكبِّرُ مرَّةً ثانية أو لا يُكبِّرُ؟ الجواب: هذا موضعُ خِلافٍ بين العلماءِ: القول الأول: أنه يَنحطُّ بلا تكبير. (و) القول الثاني: أنه يَنحطُّ بتكبيرٍ. والذي نَرى في هذه المسألةِ أنَّ الاحتياطَ أن يكبِّرَ. ولكن مع هذا نقولُ: لو كَبَّرَ الإنسانُ فلا حَرَجَ، وإن تَرَكَ فلا حَرَجَ ونجعلُ الخِيَارَ للإنسانِ؛ لأنه ليس هناك دليلٌ واضحٌ للتَّفريقِ بين الرُّكوعِ وغيرِه.

قوله: «ويستحب في إسرار إمامه وسكوته» أي: يُستحبُّ للمأمومِ قراءةُ الفاتحةِ وغيرِها. «في إسرارِ إمامِهِ» وهذا في الصَّلاةِ السِّريَّةِ. «وسكوته» وهذا في الصَّلاة الجَهريَّةِ.

فما هي السكتاتُ في الصَّلاةِ الجهرية. الجواب: السَّكتاتُ: قبلَ الفاتحةِ في الرَّكعةِ الأُولى، وبينها وبين قراءة السُّورةِ في الرَّكعةِ الأُولى والثانية، وقبلَ الرُّكوعِ قليلًا في الرَّكعة الأُولى والثانية. فإذا سَكَتَ الإمامَ في هذه المواضع؛ فإنَّه يقرأُ استحبابًا لا وجوبًا، وإذا سَكَتَ لعارضٍ، مثل: أن يُصابَ بسُعَالٍ أو عُطَاسٍ، يقرأ: لأنَّ الإمامَ لا يقرأُ.

تنبيه: قولنا: يستحبُّ للمأمومِ قراءةُ الفاتحةِ وغيرِها، مبنيٌّ على كلامِ المؤلِّفِ، وقد سَبَقَ أنَّ قِراءةَ الفاتحةِ على المأمومِ رُكْنٌ لا بُدَّ منه فيقرؤها ولو كان الإمامُ يقرأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت