الصفحة 237 من 354

قوله: «وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت الركعة فقط» ، أي: إذا رَكَعَ ورَفَعَ قبلَ إمامِهِ جاهلًا أو ناسيًا بطلت الرَّكعةُ التي حصلَ فيها هذا السَّبْقُ فقط، فيلزمُه قضاؤها بعد سلامِ الإمامِ.

والحاصل: أنه إذا سَبَق برُكنِ الرُّكوعِ بأن رَكَعَ ورَفَعَ قبلَ أن يركعَ الإمامُ، فإن كان عمدًا بطلتْ صلاتُه، وإنْ كان جهلًا أو نسيانًا بطلتْ الرَّكعةُ فقط؛ لأنَّه لم يقتدِ بإمامِهِ في هذا الرُّكوعِ، فصار كمَن لم يدركْهُ ففاتته الرَّكعةُ، لكن إنْ أتى بذلك بعدَ إمامِهِ صحَّت ركعتُه.

قوله: «وإن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه بطلت إلا الجاهل والناسي، ويصلّي تلك الركعة قضاء» . أي: إنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قبل رُكوعِ إمامِهِ، ثم سَجَدَ قبلَ رَفْعِهِ بطلتْ صلاتُه؛ لأنه سَبَقَ الإمامَ برُكنينِ، لكن التمثيلُ بالركوعِ فيه شيءٌ مِن النَّظرِ، وذلك لأنَّ هذه المسألة هي القسم الثالث، وهي السَّبْقُ بالرُّكنينِ وهو إنما يكون في غيرِ الرُّكوعِ، وهذا القسم له حالان:

الأول: أن يكون عالمًا ذاكرًا فتبطلُ صلاتُه.

الثاني: أن يكون جاهلًا أو ناسيًا فتبطلُ ركعته، إلا أنْ يأتيَ بذلك بعد إمامِهِ.

وخلاصةُ أحوالِ السَّبقِ كما يلي:

1 -السَّبْقُ إلى الرُّكنِ. ... 2 - السَّبْقُ برُكنِ الرُّكوعِ.

3 -السَّبْقُ برُكنٍ غيرِ الرُّكوعِ. ... 4 - السَّبْقُ برُكنينِ غيرِ الرُّكوعِ.

وخلاصةُ الكلام في سَبْقِ المأمومِ إمامَه أنَّه في جميعِ أقسامِهِ حرامٌ، أما مِن حيث بُطلان الصَّلاةِ به فهو أقسام: الأول: أن يكون السَّبْقُ إلى تكبيرة الإحرامِ، بأن يكبِّرَ للإحرامِ قبلَ إمامِهِ أو معه، فلا تنعقدُ صلاةُ المأمومِ حينئذٍ، فيلزمُه أن يكبِّرَ بعدَ تكبيرةِ إمامِهِ، فإن لم يفعلْ فعليه إعادةُ الصَّلاةِ.

الثاني: أن يكون السَّبْقُ إلى رُكْنٍ، مثل: أن يركَعَ قبلَ إمامِه أو يسجدَ قبلَه، فيلزمُه أن يرجعَ ليأتيَ بذلك بعدَ إمامِهِ، فإنْ لم يفعلْ عالمًا ذاكرًا بطلت صلاتُهُ، وإنْ كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاتُه صحيحةٌ.

الثالث: أنْ يكونَ السَّبْقُ برُكنِ الرُّكوعِ، مثل: أن يركعَ ويرفعَ قبلَ أنْ يركعَ إمامُه، فإن كان عالمًا ذاكرًا بطلتْ صلاتُه، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلتْ الرَّكعةُ فقط؛ إلا أن يأتيَ بذلك بعدَ إمامِهِ.

الرابع: أن يكون السَّبْقُ برُكنٍ غيرِ الرُّكوعِ، مثل: أن يسجدَ ويرفعَ قبلَ أنْ يسجدَ إمامُه، فيلزمُه أنْ يرجعَ ليأتيَ بذلك بعدَ إمامِهِ، فإنْ لم يفعلْ عالمًا ذاكرًا بطلتْ صلاتُه، وإنْ كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة.

الخامس: أن يكون السَّبْقُ برُكنين، مثل: أن يسجدَ ويرفعَ قبلَ سجودِ إمامِهِ، ثم يسجدَ الثانيةَ قبلَ رَفْعِ إمامِهِ مِن السَّجدةِ الأولى، أو يسجدَ ويرفعَ ويسجدَ الثانيةَ قبلَ سجودِ إمامِهِ، فإنْ كان عالمًا ذاكرًا بطلتْ صلاتُه، وإنْ كان جاهلًا أو ناسيًا بطلتْ ركعتُه فقط؛ إلا أنْ يأتيَ بذلك بعدَ إمامِهِ.

هذه خلاصةُ أحكامِ السَّبقِ على المشهورِ مِن المذهبِ. والصَّحيحُ: أنَّه متى سَبَقَ إمامَه عالمًا ذاكرًا فصلاتُه باطلةٌ بكلِّ أقسامِ السَّبقِ، وإنْ كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاتُه صحيحةٌ؛ إلا أنْ يزولَ عذره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت