الأولى إلى الثانية، لأن العذر انقطع وزال فيجب أن يصلّيها في وقتها، وهذه مسألة تشكل على كثير من الناس، فكثير منهم ينوي جمع التأخير، ويقدم بلده قبل أن يخرج وقت الأولى فلا يصلّيها؛ لأنه نوى الجمع وهذا خطأ، بل الواجب أن يصليها في وقتها فإذا دخل وقت الثانية صلّاها، إلا أن يكون مجهدًا يشق عليه انتظار دخول الثانية لاحتياجه إلى النوم مثلًا، فيجوز له الجمع حينئذ للمشقة لا للسفر. ولكن هل يصلّيها أربعًا أو يصلّيها ركعتين؟ الجواب: يصلّيها أربعًا؛ لأن علة القصر السفر وقد زال.
في قوله: «واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية» ولم يذكر الموالاة إشارة إلى عدم اشتراط الموالاة؛ لأن الموالاة في جمع التأخير ليست بشرط فلو أنه جمع جمع تأخير، ودخل وقت الثانية وصلّى الأولى، وبقي ساعة أو ساعتين ثم صلّى الثانية، فالجمع صحيح؛ لأن الموالاة شرط في جمع التقديم، وليست شرطًا في جمع التأخير. وهذا هو المشهور من المذهب. وذهب بعض العلماء: إلى أن الموالاة شرط في جمع التأخير كالتقديم. وذهب بعض العلماء: إلى أن الموالاة ليست شرطًا لا في التقديم ولا في التأخير، وهذا اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية.
مسألة: رجل مسافر ونوى جمع التأخير وخرج وقت الأولى، وهو في السفر وقدم البلد في وقت الثانية فله الجمع؛ لأنه سوف يصلّي الأولى ثم يصلّي الثانية، لكن لا يقصر؛ لأنه انتهى مبيح القصر وهو السفر.