امتنع ومنعهم من إقامة الجمعة مع وجوبها فحينئذٍ يسقط استئذانه. ولو قيل بالتفصيل، وهو: أن إقامة الجمعة في البلد لا يشترط لها إذن الإمام، وأنه إذا تمت الشروط وجب إقامتها، سواء أذن أم لم يأذن، وأما تعدد الجمعة فيشترط له إذن الإمام؛ لئلا يتلاعب الناس في تعدد الجمع، فلو قيل بهذا القول لكان له وجه، والعمل عليه عندنا لا تقام الجمعة إلا بعد مراجعة دار الإفتاء، وهذا القول لا شك أنه قول وسط يضبط الناس.
قوله:"أحدها الوقت"، هذا هو الشرط الأول. والصلاة قبل الوقت في الجمعة وغيرها لا تصح؛ لأنه في غير الجمعة نقول: لم يدخل الوقت، وفي الجمعة نقول: ليست في الوقت، والصلاة بعد خروج الوقت في غير الجمعة صحيحة إما مطلقًا، وإما لعذر على القول الراجح، وصلاة الجمعة بعد الوقت لا تصح مطلقًا. فلو خرج الوقت ولم يصل ولو لعذر كالنسيان والنوم، فإنه لا يصلي الجمعة، بل يصلي ظهرًا
قوله:"وأوله أول وقت صلاة العيد"، أول وقت صلاة الجمعة بعد ارتفاع الشمس قِيد رمح أي: قدر رمح، والرمح حوالي متر، فلنا أن نصليها من حين أن ترتفع الشمس قدر رمح. والقول بأن صلاة الجمعة تصح قبل الزوال هو المذهب، وهو من المفردات. (و) القول الثاني: أنها لا تصح إلا بعد الزوال، وهذا مذهب الأئمة الثلاثة. (و) القول الثالث: أنها تصح في الساعة السادسة قبل الزوال بساعة. ولا تصح في أول النهار، وهذا القول هو الراجح , والأفضل على القول بأنها تصح لا تصح في أول النهار في السادسة، أن تكون بعد الزوال وفاقًا لأكثر العلماء.
قوله:"وآخره آخر وقت صلاة الظهر"، أي آخر وقت صلاة الجمعة، آخر وقت صلاة الظهر، وذلك إذا كان ظل الشيء كطوله بعد فيء الزوال.
قوله:"فإن خرج وقتها قبل التحريمة صلوا ظهرًا، وإلا فجمعة"، أي: إن خرج وقت الجمعة قبل أن يدركوا تكبيرة الإحرام في الوقت فإنهم يصلون ظهرًا، لأن الوقت قد فات، فإن الوقت لا يدرك إلا بتكبيرة الإحرام، فمن فاتته تكبيرة الإحرام قبل خروج الوقت فقد فاته الوقت، وهذا الذي مشى عليه المؤلف مبني على أن الإدراك يكون بتكبيرة الإحرام. والصحيح: أن الإدراك لا يكون إلا بركعةوعلى هذا فنقول: إن خرج وقتها قبل إدراك ركعة قبل خروجه فإنهم يصلون ظهرًا.
قوله:"الثاني: حضور أربعين من أهل وجوبها"، يعني أن الشرط الثاني لصحة الجمعة حضور أربعين، والمراد حضورهم الخطبتين والصلاة، (( وهذا هو المذهب ) ). (و) القول الثاني: أنه لا بد من اثني عشر رجلًا من أهل الوجوب. (و) القول الثالث: أنه يشترط أربعة رجال، وهذا مذهب أبي حنيفة. (و) القول الرابع: أنه يشترط أن يكونوا ثلاثة: خطيب ومستمعان، وهذا القول قوي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. (و) القول الخامس: أن الجمعة تجب على اثنين فما فوق، وهذا مذهب أهل الظاهر، واختاره الشوكاني في شرح المنتقى، وهو قول قوي، لكن ما ذهب إليه شيخ الإسلام أصح، وهناك أقوال أخرى. وأقرب الأقوال إلى الصواب: أنها تنعقد