القرن الماضي لنمو الاقتصاد بمعدل متناقص في الدول الغربية. حيث أصبحت هذه الأدوات المالية أكثر ربحية من الاستثمار في أدوات تحقق زيادة حقيقية في الإنتاج.
وكان هذا جزءا من فلسفه التحرير الاقتصادي المطلق التي انطلقت منذ بدايه الثمانينات في عهدى تاتشر وريجان، وتحولت لكي تصبح اساسا مع نهاية الحرب الباردة سنة 1990 وقد تضمن التحرير الاقتصادى بُعدين هما العودة إلى مفهوم الدولة الحارسة التى لا تتدخل في الأمور العامة، مع تعظيم دور القطاع الرأسمالى الخاص المحلى والأجنبى، وإلغاء أى قيود أو ضوابط على عمل هذا القطاع، وما ارتبط بذلك من مفاهيم الخصخصة وتحرير التجارة الدولية. والفلسفة في ذلك هي أن تحل الشركات الخاصة، وطنية كانت أم أجنبية، محل الدولة في اتخاذ القرارات. كذلك تضمن التحرير الاقتصادى ربط اقتصادات العالم في شبكة اقتصادية عالمية واحدة تنتقل فيها رؤوس الأموال دون قيود حكومية.
وقد زاد من تلك المعضلة هو أن نخبة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة التى وصلت إلى الحكم مع انتخاب بوش رئيسا للولايات المتحدة سنة 2001 اعتنقت فلسفة التحرير الاقتصادى اعتناقا يرقى إلى مرتبة الإيمان الدينى المطلق، وسعت إلى فرض تلك الفلسفة على جميع دول العالم من خلال مؤسسات بريتون وودز ومنظمة التجارة العالمية، والتى تحولت من أدوات للتنمية إلى أدوات لفرض سياسات التحرير الاقتصادى بالقوة. ولذلك فإن نخبة المحافظين الجدد تركت القطاع المصرفى الأمريكى يتخذ القرارات المنفردة التى أدت إلى كارثة اقتصادية، كما أنها عندما بدأت بوادر الأزمة تعاملت معها على أنها أزمة طارئة وأن القطاع الرأسمالى سيستطيع التغلب عليها بمفرده. فالنظام سيصحح ذاته كما اعتاد أنصار التحرير الاقتصادى أن يقولوا.
فقد اتخذت إدارة بوش قرارا بترك بنك Lehman Brothers يفلس , ولأن بنك ليمان كان من أهم البنوك على المستوى العالمى فإن انهياره أدى إلى خسارة هائلة للمودعين وإلى امتداد آثار انهياره ليس فقط إلى القطاع المالى الأمريكى متمثلة في تجميد سوق النقود قصيرة الأجل (أى الأموال التى تستخدم لتمويل عمليات في المدى القصير) كما تم توضيحه