فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 109

إلا أن الحكومة الأمريكية ما لبثت أن قامت بإنقاذ وتأميم AIG، أكبر مجموعة تأمين في الولايات المتحدة وفى ذات الوقت اعتمدت الإدارة الأمريكية خطة إنقاذ مصرفية. بيد أن هذه التطورات المالية لم تكن إلا القشرة الخارجية التى تستتر خلفها عوامل سياسية جوهرية، أهمها اعتناق مجموعة المحافظين الجدد لعقيدة الاقتصاد الحر اعتناقا يرقى إلى مرتبة اليقين المطلق، مما جعلها عاجزة عن فهم الأزمة في مراحلها الأولى، وبالتالي تباطؤها في التدخل للتعامل معها مبكرا (11) .

وأخيرا يعتقد الباحث، أنه وفي ظل الظروف الحالية وما توفره الثروه التكنولوجية في المعلومات والاتصالات من انفتاح في الأسواق المالية العالمية بحيث لم يعد باستطاعه اي دوله مهما بلغ شأنها الاستغناء عن العالم وأصبحت حركه الأموال فيما بين الدول تمثل أضعاف حركه التجاره العالميه، ونتيجه لترابط المؤسسات الماليه العالميه فان أي أزمه قد تلحق بمؤسسه ماليه أو باقتصاد ما سيمتد أثرها للمؤسسات والاقتصاديات الأخرى. ولان ألازمه الراهنة ضربت اكبر مركز مالي عالمي فلا بد أن تطال تداعياتها العالم بأسره. ويشار للعولمة كأحد أهم الأسباب التي أدت إلى تعميق هذه الأزمة والتي في اعتقادي أن أهم آثارها يكمن في فقدان المستثمرين الثقة في الأسواق , تلك الثقة التي تعد الركيزة الأولى في استقرار هذه الأسواق. إذ أنه مع انعدام الثقة فإن عملية النشاط الاقتصادي ستكون عاجزة عن الدوران وسيقوم المستثمرون بتفضيل جانب الأمان وينأوا بأنفسهم عن تحمل أي مخاطر مما سيزيد من حدة الأزمة المالية العالمية إلا أنه وفي الوقت نفسه فإن الأزمات المالية تعد بمثابة الشر الذي لا مفر من وقوعه في مسيرة الاقتصاد العالمي وأنه ينبغي اغتنام هذه الفرصة (إن صح التعبير) لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة تنظيم الاقتصادات العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت