بالإقراض الأولي بضمان هذه العقارات، بل أصدر موجة ثانية من الأصول المالية بضمان هذه الرهون العقارية فالبنك يقدم محفظته من الرهون العقارية كضمان للاقتراض الجديد من السوق عن طريق إصدار سندات أو أوراق مالية مضمونة بالمحفظة العقارية، وهكذا فإن العقار الواحد يعطي مالكه الحق في الاقتراض من البنك،
ولكن البنك يعيد استخدام نفس العقار ضمن محفظة أكبر، للاقتراض بموجبها من جديد من المؤسسات المالية الأخرى، وهذه هي المشتقات المالية، وتستمر العملية في موجة بعد موجة،
بحيث يولد العقار طبقات متتابعة من الإقراض بأسماء المؤسسات المالية واحدة بعد الأخرى، هكذا أدى تركز الإقراض في قطاع واحد"العقارات"علي زيادة المخاطر، وساعدت الأدوات المالية الجديدة"المشتقات"علي تفاقم هذا الخطر بزيادة أحجام الإقراض موجة تلو الموجة.
وإذا تعثر مالكي العقارات عن السداد أو انخفضت قيمة العقارات في الأسواق فإن حملة السندات يسارعوا إلى بيع ما لديهم فيزيد العرض وينخفض سعرها وتزيد الضغوط على كل من المؤسسات المالية وشركات التوريق , وهكذا يمكن القول إن التوريق بما ينتجه من تضخم لقيمة الديون وانتشار حملة السندات الدائنين وترتيب مديونيات متعددة على نفس العقار هو حجر الزاوية في حدوث الأزمة.
ويرى بعض الباحثين (الرفاعي , حسن محمد , 2009) أن أسباب الأزمة المالية الراهنة تكمن في التعامل بنظام الديون الربوية: بيعًا وإقراضًا واقتراضًا، ويتم ذلك في
التوسع في الإقراض من قبل البنوك بنسبة تزيد عن النسبة التي حددتها إتفاقية بازل بهذا الخصوص بألا تتجاوز نسبة من رأس المال المملوك لهذه البنوك.
وتشير تقارير صندوق النقد الدولي إلى أنه خلال الفتر (1980 - 1999)
تعرض أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الصندوق لأزمات مالية واضطرابات مصرفية حادة كدول شرق آسيا وروسيا والبرازيل والأرجنتين والمكسيك وبقية دول أمريكا اللاتينية، وزادت حدة الأضرار الناجمة عنها حيث قدرت خسائر اليابان مثلا في الأزمة الآسيوية الأخيرة بحوالي %10 من ناتجها المحلي الإجمالي، في حين قدرت خسائر الولايات