فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 109

والتسلم الفعليين، بل يمكن تصفيته بعقد معاكس، وهذا هو النوع الأكثر شيوعًا في أسواق السلع، وهذا العقد غير جائز أصلا).

ونظرا الى ان صناعة الصيرفة الاسلامية تعمل في نفس المحيط والظروف التي تعمل بها الصيرفة التقليدية، وتتعرض لنفس المخاطر التي تتعرض لها من حيث تقلب اسعار الفائدة وأسعار الصرف، فإن عدم وجود ادوات مشتقات مالية اسلامية بديلة عن الادوات التقليدية المحرمة سيؤدي الى تعرض المؤسسات المالية الاسلامية الى هذه المخاطر، مما سيدفع بها الى تجنب الدخول في المعاملات المالية، التي تشتمل على هذه المخاطر، وبالتالي تقليص دور المؤسسات المالية الاسلامية الاقتصادية، كما انه سيقلل من كفاءة ادارتها لأصولها وخصومها ويرفع من تكلفتها المالية، لذا وجب النظر في البدائل الشرعية الممكنة لهذه الادوات، وفي نظري انه من الممكن تطوير بعض عقود المعاملات الشرعية لتحل محل بعض هذه الادوات، فمثلا يتم استخدام عقد العربون محل خيار الشراء او عقد السلم للتحوط من تقلب سعر السلع وبعض الاوراق المالية، كما يتم استخدام الوعد الملزم بالبيع او الشراء للتحوط من تقلب سعر الصرف، كما يمكن عمل مبادلة لعملتين مختلفتين عن طريق اجراء عقدي مرابحة متقابلين ينتهيان بالتورق، فمثلا بنك لديه ثلاثون مليون ربية يريد مبادلتها بمليون دولار، لمدة ثلاثة اشهر، حيث ان لديه التزاما بعد ثلاثة اشهر بهذا المبلغ، وفي نفس الوقت لا يريد الاحتفاظ به الى ذلك التاريخ، بل يريد استبدالة بالدولار، والبنك الآخر لديه مليون دولار، ولكن سعر المرابحة في هذا الوقت على الروبية اعلى من الدولار، لكنه لا يريد فقدان الدولار والدخول في مخاطر الصرف، فهنا يقوم البنكان بإجراء عقد مرابحة على سلعة ما بالروبية، مع وعد من الطرف الآخر بإجراء عقد مرابحة بالدولار، وبعد اتمام العقدين يقوم كل طرف ببيع سلعته في السوق الدولية مرة اخرى، ومن ثم الاستفادة من ثمنها، وعند تاريخ الاستحقاق يقوم كل طرف بسداد التزاماته بنفس عملة المرابحة.

وفي الحقيقة ان الفقه الاسلامي غني بالعقود الكفيلة، ان شاء الله، بحل الاشكالات الموجودة، كما ان بعض هذه العقود يعتبر اصيلا في باب التحوط، مثل عقد السلم والعربون، ولكن الوصول لهذه الحلول يحتاج الى المزاوجة بين الدراية الفقهية مع الخبرة العملية، اضافة الى القدرة على الهندسة المالية.

ومن هنا يمكننا القول إن النظام الاقتصادي الإسلامي يعتبر البديل لحل هذة الأزمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت