العربية والشعر فأصبت منه حاجتي وما كنت أريد، ثم تاقت نفسي وأنا في السلطان إلى اللبس والعيش والطيب فما علمت أن أحدا من أهل بيتي ولا غيرهم كان في مثل ما كنت فيه، ثم تاقت نفسي إلى الآخرة والعمل بالعدل فأنا أرجو ما تقت نفسي إليه من أمر آخرتي).
قَالَ بعضُ العارفينَ: انتهى سَفَرُ الطَّالبينَ إِلَى الظَّفَرِ بأَنفُسِهِم، فمَن ظَفِرَ بِنَفْسِهِ؛ أَفْلَحَ وأَنْجَحَ، ومَن ظَفِرَتْ بِهِ نفسُهُ خَسِرَ وهَلَكَ. قَالَ تَعَالَى: {فَأمَّا مَنْ طَغَى * وآثَرَ الحياةَ الدُّنْيَا * فإنَّ الجَحيمَ هِيَ المَأْوَى *وأمّا مَنْ خَافَ مَقامَ ربّهِ ونَهَى النَّفسَ عنِ الهَوى *فإنَّ الجَنّةَ هِيَ المأوى} .
فالنَّفسُ تدعو إِلَى الطُّغيانِ وإيثارِ الحياةِ الدُّنْيَا، والرَّبُّ يدعو عبدَه إِلَى خَوْفِهِ ونَهْيِ النَّفْسِ عَنِ الهَوى، والقلبُ بينَ الدَّاعِيَيْنِ، يميلُ إِلَى هَذَا الدَّاعي مرَّةً، وإلى هَذَا مرَّةً.