القدوة الحسنة عنصر هامّ في كل جماعة، فمهما كان أفراده صالحين فهم في أمس الحاجة لرؤية القدوات، كيف لا وقد أمر اللهُ نبيَه بالاقتداء فقال: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ} .
القدوة الحسنة وضرورة توافرها في القائد والأمير، فإن صلاحه صلاحٌ لأفراده، كما أن عيوبهم معقودة بعيوبه، فالحسن عندهم ما فعل، والقبح عندهم ما ترك، وقد ضرب المعلم الأول عليه الصلاة والسلام بحسن القدوة الحسنة المثلَ الأعلى، فقد كان العربي القح يراه فيقول: «والله ما هذا بوجه كاذب» ، فيشهد له بالصدق بمجرد رؤيته، فكيف بمن شاهد أخلاقه وحسن تعليمه.
يقول أحد السلف: (كان يجتمع في مجلس الإمام أحمد زُهَاء خمسة الآلاف، وكان أقل من خمسمائة يكتبون، والباقون يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت) .
* ويقول أبو بكر المطوعي: (كنت أختلف إلى الإمام أحمد فما كنت أكتب حديثًا واحدًا، إنما أنظر إلى هديه وأخلاقه وأدبه) .
وأوضح دليل على هذا التأثر بالقدوة مهما كانت الظروف ما وقع في يوم الحديبية، ففي صحيح البخاري قال عمر: فلما فَرغ من قضية الكتاب ـ أي: بنود الصلح ـ قال رسول الله لأصحابه: (( قوموا، فانحروا ثم احلقوا ) )، قال: فوالله، ما قام منهم رجل حتى قال ذلك