ولما ركب ابن سيرين الدَّيْن وحبس به قال: (إني أعرف الذنب الذي أصابني هذا عيَّرت رجلًا منذ أربعين سنة فقلت له: يا مفلس) .
كأن تشمت بالآخرين لعدم نفيرهم، أو لانحرافهم عن الجادة وطريق الجهاد، فالتعيير بالذنب نوع من إظهار الشماتة بالمسلم، إن الله عز وجل قد يعافي أخاك من المعصية التي وقع فيها، وقد يغفر له تقصيره وذنبه، ويهيئ له سبل التوبة والعودة والإنابة، ولكنك لا تدري إن ابتلاك الله عز وجل بمثل ما وقع فيه أخوك، هل ستعافَى أم لا؟ هل ستتوب أم لا؟ هل سيغفر لك الله ويقبل توبتك أم لا؟.
قال ابن حبان رحمه الله:"فمن اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه، وتعب بدنه، وتعذر عليه ترك عيوب نفسه؛ فإن أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم، وأعجز منه من عابهم بما فيه"أ ه.
ومما روي من روائع الإمام ابن القيم قوله:"إن تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثمًا وأشد ذنبا من المعصية ذاتها، وذلك لأنه يحمل في طياته معاني التكبر والغرور بالطاعة لدى صاحبه، ويعبر عن تزكية النفس وشكرها، ووصفها ضمنيًّا بالبراءة من الذنب، والتنزه عن المعصية"أ ه.