فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 245

قد نادت الدنيا على نفسها لو كان في ذا الخلق من يسمع

كم واثق بالعيش أهلكه وجامعٍ فرقت ما يجمع". أ ه"

فبعض الناس كانوا في صفوف أهل الجهاد، اشتغلوا بالتجارة، وبعضهم ربما اشتغل بالتجارة لسبب ديني أن يقول: أكسب عيشًا حلالًا وأتصدق وأدعم المسلمين بدلًا من أن أترك الفسقة يعملون أنا أدخل في التجارة، لكن لا يدخل بمقدمات صحيحة، ولا بعهدٍ متين مع الله، ولا بنفسية خالية من الشح، ولكنه يدخل على وهنه، ويتغير شيئًا فشيئًا، حتى يكون في النهاية بعض الناس المتساهلين من التجار أحسن منه وأكثر صدقاتٍ منه، ويتوسع حتى يقع في الحرام، ويترك الواجبات وقد لا يخرج صدقة فصدقاته شحيحة، لو قارنت نسبة الصدقات التي كان يتصدق بها وهو مجاهد لوجدت رصيد التصدق وهو مجاهد أكثر مما تصدق وهو تاجر: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} .

إن أفضل الطرق والوسائل لتحصيل الرزق؛ هو الغنيمة التي شرعها الله لعباده المؤمنين، {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن الله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت