وقال الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله:"السجن بلاء إما أن يُثمر أو يَكسر أو يُعكر .."
هذه المقولة نردّدها نحن خريجو السجون كما يحلوا للبعض تسميتنا وهي مقولة تكرّست من مشاهداتنا في السجون، ولذلك فهي تصف حقيقة السجن وآثاره المتباينة على من يدخلونه ويعيشون في أقبيته وبين قضبانه ويمكثون في زنازينه ويعايشون ساحات تعذيبه.
ومن لم يعايش ذلك ويعرفه عن قرب فقد يعجب أو يفاجأ بما يصدر عن كثير من رواد السجون من تقلبات أو تصريحات ..
أما من عايشه وذاق ويلات بلائه وصنوف الأذى وفنون التعذيب في ساحاته فربما تروّى وتريّث قبل أن يطلق أحكامه على بعض أهله إن بدرت منهم بعض التصريحات العكرة أو حتى المنكسرة، ويتريّث في متابعة فتاويهم المناقضة لمنهجهم والتي قد تصدر تحت الإكراه ..
فالسجين قاصر الأهلية لمظنة تعرضه للضغظ والإكراه؛ ولذلك لا يحل أن يحمل المسؤولية الكاملة عن أقواله حتى يخرج من الأسر والقيد فيبين عن أقواله مختارًا دون أي ضغط أو إكراه؛ ويتأكد ذلك في مشايخ التيار الجهادي لضراوة عداوة الطواغيت لهم وشدة ضغطهم عليهم .. فبدهي أن شدة عداوتهم لمن جرّد سيفه في وجوههم أو حرّض على ذلك ليست كعداوتهم لغيره ..