فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 245

يقول له رجل: لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا).

قال ابن قدامة في مختصر منهاج القاصدين:"واعلم: أن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرًا بصره بعيوب نفسه، فمن كانت له بصيرة، لم تخف عليه عيوبه، وإذا عرف العيوب أمكنه العلاج، ولكن اكثر الناس جاهلون بعيوبهم، يرى أحدهم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه. فمن أراد الوقوف على عيب نفسه فله في ذلك أربع طرق: الطريقة الأولى: أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس، يعرف عيوب نفسه وطرق علاجها، وهذا قد عز في هذا الزمان وجوده، فمن وقع به، فقد وقع بالطبيب الحاذق فلا ينبغي أن يفارقه. الطريقة الثانية: أن يطلب صديقًا صدوقًا بصيرًا متدينًا، وينصبه رقيبًا على نفسه لينبهه على المكروه من أخلاقه وأفعاله. وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: رحم الله امرءًا أهدى إلينا عيوبنا. وسأل سلمان رضى الله عنه لما قدم عليه من عيوبه، فقال: سمعت أنك جمعت بين إدامين على مائدة، وان لك حلتين: حلة بالليل، وحلة بالنهار، فقال: هل بلغك غير هذا؟ قال: لا، قال: أما هذا فقد كفيتهما. وكان عمر رضى الله عنه يسأل حذيفة: هل أنا من المنافقين؟ وهذا لأن كل من علت مرتبته في اليقظة زاد اتهامه لنفسه، إلا أنه عز في هذا الزمان وجود صديق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت