فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 245

يقول شيخ الاسلام بن تيمية:"العامة تقول: قيمة كل امرئ ما يحسنه و الخاصة تقول قيمة كل امرئ ما يطلبه"أ ه.

وقد كان الصحابة رضي الله عنهم ـ متباينين في الطاقات والقدرات، وكل أخذ بالعمل الذي يحسنه، وما رؤي أحد منهم عاطلًا عن العمل، فخالد سيف الله المسلول، وأقرؤكم أُبَي، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل.

وهذا أبو ذر رضي الله عنه من أكبر المؤثرين في الدعوة، حتى أسلمت جلُّ غفار على يديه، ومع ذلك لا يصلح للإمارة كما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يقول أحد الكتاب:"في الحديث: (( كلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِق له ) ). فلماذا تُعْسفُ المواهبُ ويُلْوى عنقُ الصِّفاتِ والقدراتِ لَيَّا؟! إن الله إذا أراد شيئًا هيَّأ أسبابه، وما هناك أتْعَسُ نفْسًا وأنْكدُ خاطرًا من الذي يريدُ أنْ يكون غَيْرَ نَفْسِه، والذكيُّ الأريبُ هو الذي يدرسُ نفسهُ، ويسدُّ الفراغ الذي وُضع له، إن كان في السَّاقةِ كان في السَّاقةِ، وإنْ كان في الحراسةِ كان في الحراسةِ، هذا سيبويه شيخُ النَّحْوِ، تعلَّم الحديث فأعياهُ، وتبلَّد حسُّهُ فيه، فتعلَّم النحو، فَمَهَرَ فيه وأتى بالعَجَب العُجاب. يقولُ أحدُ الحكماءِ: الذي يريدُ عملًا ليس منْ شأنِهِ، كالذي يزرعُ النَّخْل في غوطةِ دمشق، ويزرعُ الأتْرُجَّ في الحجازِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت