وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه) حمى الله: محارمه لا تقترب منها، الراعي إذا قرب من المكان المحمي أفسدت بعض الغنم ذلك المكان، لكن إذا كان بعيدًا فلا يحصل شيئًا، وكذلك أنت لا ترع دينك عند محارم الله، فتقع وأنت لا تدري.
قال بعضهم: (من لا يعرف ما يدخل بطنه لا يفرق بين الخواطر الربانية والشيطانية) .
قيل: من أكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
قال بعضهم: من غض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشهوات، وعمر باطنه بالمراقبة وتعود أكل الحلال لم تخطئ فراسته.
قوله تعالى {وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} هو استعجال أكل الحرام قبل إتيان الحلال، قاله مجاهد.
قال ابن الجوزي في صيد الخاطر:"أعظم المعاقبة أن لا يحس المعاقب بالعقوبة، وأشد من ذلك أن يقع السرور بما هو عقوبة،"