عرقلة المجاهدين في إحياء الأمة من سباتها وقد يجد نفسه وهو لا يشعر في خندق الطواغيت من الكافرين والمنافقين.
ولننظر لطريقة القرآن الكريم في تقويم أخطاء المجاهدين، فحين لم يلتزم الرماة في غزوة أحد بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلوا لأرض المعركة مع أنَّه ـ صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن يلزموا مكانهم، ولا ينزلوا لأرض المعركة إلاَّ حين انتهائها بينهم وبين كفَّار قريش، إلاَّ أنَّهم استعجلوا الأمر ونزلوا لأرض المعركة قبل انتهائها، وبعد هزيمتهم تساءلوا: ما السبب في ذلك؟
قال الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، ففي هذه الآية بيَّن سبحانه وتعالى خطأ أولئك المجاهدين، إلاَّ أنَّه عزَّ وجل لم يقدح في عدالتهم، أو يشكِّك في نيَّاتهم.
وذلك لأنَّ هؤلاء لهم دور كبير في نصرة الإسلام، والمنهج الإسلامي في عمليَّة النقد متوازن وموضوعي في الوقت ذاته، فالعتاب وتبيين الخطأ لكلِّ من أخطأ فريضة إسلاميَّة، ولكنَّ ذاك الخلل ينبغي أن يغتفر في الحسنات الكثيرة التي أصاب بها المخطئ، وكثيرًا ما كان يركِّز ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ على ذلك ويستشهد بحديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إذا كان الماء قلَّتين لم يحمل الخبث) . وكذلك فإنَّه يقول:"أقيلوا ذوي الهيئات"