فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 245

بعض المجاهدين يظن أنني لما أتكلم عن العمل بالعلم، يظن أني أقصد طلبة العلم أو الدعاة، لا والله بل كلنا معنيون بهذا كله، من تعلم سورة الفاتحة مطالب بالعمل بها من حفظ أذكار الصلاة مطالب بالهمل بها وهكذا أذكار الصباح والمساء وهكذا ترك المنكرات التي يعرف أنها حرام إلخ.

وقد كان السلف يستعينون بالعمل على العلم، فإن عمل به استقر العلم ودام، ونما وكثرت بركته، وإن ترك العمل به ذهب و عدمت بركته، فروح العلم وحياته وقوامه إنما هو بالقيام به عملًا وتخلقًا وتعليمًا ونصحًا.

لأنَّ العلم والعمل قرينان: إما أن يجتمعا أو يرتفعا معًا، وإن كان هناك علم بلا عمل فإنه حجة على صاحبه.

وقال حفص بن حميد: (دخلتُ على داود الطائي أسأله عن مسألة وكان كريمًا؟ فقال: أرأيت المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب أليس يجمّع آلته؟ يستعد للمعركة والقتال ويجمّع السلاح، فإذا أفنى عمره في جمع الآلة فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمره في جمعه فمتى يعمل؟!) هكذا يكون حال الذي يجمع ولا يعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت