فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 245

فإذا تأملت ذلك وعرفت ضعف الإنسان وقلة صبر أكثر الخلق وتمكّن الشهوات من النفوس، لم تستغرب من كثرة الهالكين، وإنما الغرابة حقًا في الناجين السالكين.!

وكما قال بعض السلف: (ليس العَجبُ فيمن هَلك كيف هَلك، إنما العَجبُ فيمن نَجا كيف نَجا) !!! ـ

وقال الآجري في وصفه الغريب:"فلو تشاهده في الخلوات يبكي بحرقة ويئن بزفرة، ودموعه تسيل بعبرة، فلو رأيته وأنت لا تعرفه لظننت أنه ثكلى قد أصيب بمحبوبه وليس كما ظننت، إنما هو خائف على دينه أن يصاب به، لا يبالي بذهاب دنياه إذا أسلم له دينه، قد جعل رأس ماله دينه يخاف عليه الخسران"ا ه.

قال الشيخ أبو محمد المقدسي في امتاع النظر:"احذر من التردد والتخاذل عن اتباع الحق ونصرته، لقلة الأنصار السالكين أو لكثرة المخالفين والمثبطين، فالجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك .. وما بالكثرة يعرف الحق ولا بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق .. وتذكّر أن النبي يأتي يوم القيامة وليس معه من الأتباع والأنصار إلا الرجل والرجلين .. ويأتي النبي وليس معه أحد .. وهو نبي!!"

وقد وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطائفة القائمة بأمر الله إلى قيام الساعة بأنهم:"لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت