أي: أيظن الناس أنهم سيتركون بسبب قولهم هذه الكلمة ولا يقدم لهم ابتلاءات ولا امتحانات، إذا ظن هذا الظن سيسقط، لكن إذا هيأ نفسه، وأعدها لمواجهة أي صعوبة، يتوقع أنه يسجن، يتوقع أنه يمرض، يتوقع أنه يفقر، يتوقع أن امرأته تخرج من بيته تطالب بالخلع وتتبرأ منه، يتوقع أن أهله يتبرؤون منه، يتوقع أنه يقتل، يتوقع كل شيء في سبيل الوصول إلى مرضاة الله تبارك وتعالى، فإذا ما جاء هذا الأمر المتوقع، يجد النفس مهيأة لاستقباله فيكون الوقع هين لين سهل، والأثر بسيط، لكن حينما لا تكون النفس متهيئة له، كيف يكون الأثر؟!
لابد أن يعرف أن الحياة الدنيا دار بلاء و امتحان فكل ما على الأرض من زينة إنما جعل للابتلاء و الاختبار ثم ينتهي الى فناء و زوال. قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} و الله يبتلي عباده بأنواع البلاء حتى يعودوا الى دينهم الذي فطرهم عليه و اجتالتهم عنه شياطين الإنس و الجن، و حتى يمحص الله عباده و يميز بين الصادق و الكاذب و بين المؤمن و المنافق سنه الله في خلقه و البلاء على حسب قوه الإيمان. حتى يرتفع به العبد المؤمن في مقامات العبودية لرب العالمين، كما أخبر بذلك نبينا محمد صلي الله عليه و سلم بقوله:"أشد الناس بلاءً"