فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 58

ثمّ فسر المصنّف رحمه الله تعالى المأدبة. تفتح وتضم, وبين أنه الطعام الّذي يصنع للوليمة, فكأن الله سبحانه وتعالى جعل القرآن ضيافة للخلق دعاهم إليها, فمن تعلم من القرآن شيئًا من لفظه أو معناه فقد نال من الضيافة بقدر ما علمه.

ثمّ ذكر أبو العباس رحمه الله تعالى وجه التشبيه بين القرآن وبيّن المأدبة, فقال رحمه الله: (شبه بذلك لأن الطعام قوت الأجسام, والقرآن قوتُ القلوب) . أي كما أنّ المأدبة تجمعُ أصناف الطعام التي يقتات بها الناس في حفظ قوام أبدانهم, فكذلك القرآن مشتملٌ على الأغذية التي بها صلاح قلوب الخلق.

ثمّ في هذا الحديث من اللطائف أن الله سبحانه وتعالى أضاف تلك المأدبة إليه, والإضافة هنا تشريفية, وموجب التشريف هو أنه كلام الله سبحانه وتعالى.

ثمّ فيه لطيفة أخرى وهو الإعلامُ بأن استقصاء جميع فوائد القرآن لا يكون لأحد من الخلق بعد النبي صلى الله عليه وسلم, لأنه قال: «ما استطعتم» . فالقدر التي وهبها الخلق لا تأتي على جميع فوائده, كما أن كلام الله سبحانه وتعالى لا ينفد كَلِمًا, نزولًا منه سبحانه وتعالى كما قال تعالى: {مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان/27] , فكذلك معاني كلمات الله سبحانه وتعالى لا تنفد, لأن المعنى تابعٌ للفظ, فالألفاظ قواربُ المعاني ومراكِبُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت