فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 58

[أمالي الشيخ]

وهو حديثٌ جيد الإسناد.

وقال بعض العلماء: كما أن ظاهره: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة/79] , من الأحداث, ولا تتلوا الحائض ولا الجنب من القرآن فكذلك باطن معانيه لا يناله إلا القلوب التقية النقية, ولا تجد من في قلبه كبرًا وحسدا ونحو ذلك طعمه وحلاوته ولا تقفون على أسراره وعجائبه.

[أمالي الشيخ]

ذكر المصنِّف رحمه الله تعالى هنا كلامًا من أحسن ما له في هذا الأمر, وقَلَّ نظيره عند غيره, وهو بيانُ الأسباب الحائلةِ بين الناس وبين فهم القرآن الكريم, فذكر أن مرد ذلك إلى سببين, وابتدأ بذكر أحدِهما: (وهو الرين الذي على القلوب من العيوب والذنوب) . فإن هذا الرين يكثُف على القلوب حتى يمنعها فهم كلام الله سبحانه وتعالى, فإن القلب مخلوقٌ على الفطرة أبيض, فإذا أذنب العبد فلم يتب تسرب إليه الاسوداد, كما في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تُعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودًا عودا, فأيُّما قلبٍ أُشربها نكت في قلبه نكته سوداء» . فالنكت السوداء التي تتابع على القلب بكثرة الذنوب توجبُ حَجبهُ عن القرآن الكريم, وكما أثرت الذنوب في الحجر الأسود الّذي نزل من الجنة أبيضَ نقيًّا, كما ثبت في حديث ابن عباس بسندٍ حسن عند الترمذي, ثم سودته خطايا بني آدم, فكذلك تحول الذنوب القلوبَ البيضاءَ إلى سوداء, قال الطبري المُحب رحمه الله تعالى: فإذا كان هذا أثرُها في الحجر الأصم, فكيف أثرها في القلب الّذي هو من لحمٍ ودم؟!.

فأثر الذنوب في ذلك عظيم, فتتابعُ الذنوب على القلب يجعلها في غُفلٍ وأكنّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت