فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 58

[أمالي الشيخ]

من نفائس كلام أبي الدرداء رحمه الله تعالى, فإن أبا الدرداء أوتي الحِكمة ففي كلامه حكمٌ كثيرة, فإن هذا الرجل جاء إلى أبي الدرداء بابنه, وأخبره أن ابنه قد جمع القرآن -يعني حفظ القرآن- وعبّر بهذا اللفظ, فأراد أبو الدرداء أن يصرف نظره إلى أمرٍ أعظم وأن يجعل همّه شأنًا أكبر, فقال: إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع. فالجامع للقرآن حقيقةً هو السامعُ له, المطيع الممتثل لأمره, واعتبر هذا الذي ذكره أبو الدرداء في وصف قُراءِ كثيرٍ من أهل الزمان الذي يصفونهم بأنه: الجامعُ للقراءات العشر, أو الجامع للقراءات السبع أو غيرها. ثم تجده عييًّا من كثيرٍ من المتابعة أوامر القرآن الكريم, مقارفًا لنواهيه, فهذا إنما جمع القرآن على اللسان, وحقيقة الجمع كما ذكر أبو الدرداء أن يكون سامعًا مطيعًا لأمر القرآن ونهيه.

وعن الحسن بن علي, قال: أقرأ القرآن ما نهاك, فإذا لم ينهك فليست بقراءة.

وقد روي ذلك مرفوعًا من وجه آخر.

قال الحسن البصري: إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه وإن لم يكن يقرأه.

وعن الحسن أيضًا قال: قراء القرآن ثلاثة أصناف:

صنف اتخذوه بضاعة يأكلون به.

وصنف أقاموا حروفه, وضيعوا حدوده, واستطالوا به على أهل بلادهم, واستدروا به الولاة, كثر هذا الضرب من حملة القرآن لا كثرهم الله.

وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم, فركدوا به في محاربهم, وحنوا به رانسهم, واستشعروا الخوف, فارتدوْا الحزن, فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث, وينصرهم على الأعداء, واللهِ لهؤلاءِ الضرب في حملة القرآن أعز من الكبريت الأحمر.

وقال عبدالله بن مسعود:

ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون, وبنهاره إذا الناس مفطرون, وببكائه إذا الناس يضحكون, وبورعه إذا الناس يخلطون,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت