علمه أعظم من أن يحيط به أنسان وأن يترجم عنه لسان فإنه مجمع العلوم الربانية ومرجع الفهوم الايمانية, وكل ما ازداد الإنسان يقينا وإيمانا ازداد في القرآن معرفة وتبيانا, وكل ما يحسن معينه ظهر معينه, وما من العلوم كالوسائل والأسباب والقشر من اللباب.
[أمالي الشيخ]
ذكر المصنِّف رحمه الله هاهنا أن السلف مع عنايتهم بتفسيره واهتمامهم به أنهم كانوا يتوقفون في شيءٍ منه, وبما صرحوا بعد علمهم به, وذموا رحمه الله تعالى القول في القرآن بالرأي, كما أنهم تكلموا فيه بالرأي.
وسبق أن ذكرنا لكم أن الرأي المذموم هاهنا: هو ما لم يحتمله اللفظ ولا دل عليه القرآن.
أما الرأي المحمود: فهو ما احتمله اللفظ ودل عليه القرآن.
فالذي ذمه السلف هو المذموم, والذي تكلموا به هو المحمود, وإذا امسكوا في بعض الآي عن تفسيرها والقول فيها لعدم اطلاعهم على ما يمكنهم من تفسيرها.
وأحق ما يبدئ في مجلسٍ ابتداء تأويله صفةُ ابتداء نزوله [[1] ].
ففي الصحيحين من حديث عائشة قالت: أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء, فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي
(1) نبه الشيخ أن هذه الجملة تكون في بداية هذا المقطع, وليس كما وضعها الناشر في المقطع السابق. وقال الشيخ -حفظه الله-: وهذه بداية الكلام, هي التي قلت لكم تشير إلى شيء: قال:
(وأحق ما يبدئ في مجلس ابتداء تأويله صفة ابتداء نزوله) . فهو أراد أن تكون هذه مقدمةً بين يدي تفسير له كان يفسره.