في القرآن شيئا, وكان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن.
وقال ابن سيرين: سألت عبيدة السلماني عن آية فقال: عليك بالسداد فقد ذهب الذين علموا فيم أنزل القرآن.
وقال إبراهيم النخعي: كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه.
وقال الشعبي: والله ما من آية إلا قد سألت عنها, ولكنها الرواية عن الله.
وقال مسروق: اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله.
وقال هشام بن عروة: ما سمعت أبي يؤول آية من كتاب الله قط.
وقال مسلم بن يسار: إذا حديث عن الله حديثًا فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده.
وهذا كله نهاية للقول في القرآن, وخوفا من الزلل فيه, وتعظيما للقول فيه بغير علم, كما قد كانوا يهابون الفتوى والحديث, بل أشد وأعظم, لا إنكارا لأصل التفسير, فإن دلائله متناصرة, والمراد من القول في القرآن بغير علم أن تقول مقالة لا يشهد لها أصل صحيح, بل يرجم فيه بحسب ما يظن, وما يخطر بقلبه, وما تدعو إيه هواه كتأويل أهل الأهواء وكثير من المنسوبين إلى التفسير.
فأما إذا كان قد شهد له أصل صحيح لا يقطع به فهو الذي كان يقف فيه من ذكرناه من السلف, وليس المراد به ما يؤتاه العبد من الفهم في القرآن ورؤية سعة فهمه وعلمه ففي صحيح البخاري عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي هل ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عندكم شيئا ليس عند الناس؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله عبدا في القرآن, ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس (( اللهم علمه التأويل ) ), ولو كان مقصورا على مجرد الرواية لم يكن لابن عباس فيه مزية هذا إلى التفسير.
والتأويل من العلوم المتعلقة بالتنزيل مثل علم القراءات والإعراب واللغات وفضائل السور والآيات, وما فيها من الآيات البينات والحكم والحقائق والمواعظ والرقائق والسنن والآثار, والقصص والأخبار, ونكت لفظه ونظمه ووجوه سعة علمه وأصول الدين والأحكام وتفصيل شرائع الإسلام وما في ذلك من مختلف فيه ومجمع عليه, ومستند كل طائفة فيما ذهبت إليه إلى غير ذلك مما فيه لكل وارد مشرب صافي [[1] ], ولكل فاضل نصيب وافي, مع أن
(1) ضبط من الشيخ: لكل واردٍ مشرب صافي. والنسخة المقروءة: لكل وارد وشرب صافي.