فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 58

وقال بغير علم, وإنما حصلت أصابته بحثا واتفاقا, وكذلك القاضي بغير علم, والمصلي إلى القبلة عند الاشتباه بغير اجتهاد وغير ذلك, ولهذا كان السلف يتوقفون في التفسير إلا بعلم واضح, وما علموا به قالوا به, وما لم يعلموا منه وكلوه إلى عالمه, ولم يتكلفوا القول به.

فسئل أبو بكر الصديق عن قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس/31] .

فقال: أي أرض تقلني, وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله برأيي, وبما لا أعلم.

وقال أنس: قرأ عمر على المنبر {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها, فما الأب, ثم رجع إلى نفسه فقال إن هذا لهو التكلف يا عمر.

وقال ابن أبي مليكة: سأل رجل ابن عباس عن يوم كان مقداره ألف سنة.

فقال الرجل: إنما سألتك لتحدثني, فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله في كتابه, والله أعلم بهما, فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم.

وقال ابن أبي مليكة: سئل ابن عباس عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها, فأبى أن يقول فيها.

وقال عبد الله بن مسعود: إن للقرآن منارا كمنار الطريق, فما عرفتم منه فتمسكوا به, وما شبه عليكم فكلوه إلى عالمه.

وسئل عن قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء/24] .

فلم يقل فيها شيئا.

قال سعيد بن جبير: كان لا يعلمها.

وعن جندب بن عبد الله: أن طلق بن حبيب سأله عن آية من القرآن, فقال: أحرج عليك إن كنت مسلما لما قمت عني، أو قال أن تجالسني.

وقال عبيد الله بن عمر: أدركت فقهاء المدينة, وإنهم ليعظمون القول في التفسير [[1] ], منهم: سالم بن عبد الله, والقاسم بن محمد, وسعيد بن المسيب، ونافع.

وكان سعيد بن المسيب إذا سئل عن التفسير آية من القرآن قال: أنا لا أقول

(1) هذا ضبط شيخنا -أيده الله-,: وإنهم ليعظمون القول في التفسير. وأما النسخة المقروءة: وإنهم ليعظمون القرآن في التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت