فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 58

[أمالي الشيخ]

بعد أن فرغ المصنف رحمه الله تعالى من ذكر السبب الأول المانع من فهم القرآن وهو الران الواقع على القلوب بسبب الذنوب والعيوب, ذكر السبب الثاني وهو (ترك تدبره وتفهمه) , والمراد بتدبر القرآن الكريم: هو النظر فيه لطلب فهمه.

وقد اختار الله سبحانه وتعالى لدلالة على هذا المعنى لفظًا واحدا, وهو لفظ التدبر كما قال تعالى: {لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ} [ص/29] , قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ} [النساء/82] , وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [المؤمنون/68] في آي أُخر, كلّها تدور على هذا اللفظ, وإنما اختير هذا اللفظ دون غيره من الألفاظ, لأنه اللفظ الكامل المستوعب لمعنى المقصود من فهم القرآن الكريم, فإن فهم القرآن الكريم المقصود منه إيصال الخلق إلى عبودية الله سبحانه وتعالى, فالمتدبر يُثمر فيه تدبرهُ الإقرار بالإلوهية, ولا يمكن أن يحصل التعبير عن هذا المقصود إلا بهذا اللفظ, ولأجل ذلك اختاره الله عزّ وجلّ دون غيره, ومن هنا فإنه لا يقالُ: التفكر في القرآن. بدليل القرآن, لماذا؟

[الجواب] : إن القرآن جَعل التفكر مختصًا بالنظر في الآيات الكونية, فلا تُذكر الآيات الكونية إلا ذكر معها التفكر, ولا تُذكر الآيات الشرعية إلا ذكر معها التدبر' كما قال الله عزّ وجلّ: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران/191] , ثم يذكر في آيةٍ أخرى شيئًا من الآيات الكونية فيقول: لِقَوْمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت