وقال: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [المؤمنون/68] .
قال عمرو بن مرة -وهو من فضلاء الكوفيين-: إني لأمر بالمثل من كتاب الله فلا أعرفه فأغتم به لقول الله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت/43] .
ومن أجل التدبر أمر بالترتيل في قوله: {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} [المزمل/4] .
وقال عبيد المُكتب: قلت لمجاهد: رجل قرأ البقرة وآل عمران, ورجل قرأ البقرة, قيامهما واحد وسجودهما واحد وجلوسهما واحد أيهما أفضل؟
قال: الذي قرأ البقرة, ثم قال: {وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} [الإسراء/106] .
وقال أبو حمزة: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة, وإني أقرأ القرآن في ثلاث. قال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فادبرها وارتلها أحبُّ إلي من أن أقرأ كما تقول.
عن زيد بن ثابت نحو ذلك.
ونعتت أم سلمة قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة مُفسرة حرفًا حرفا.
ومن ذاق طعم القرآن استملى ترداد الآية, فقد روى النسائي وابن ماجه عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ليلة بأية من القرآن يرددها حتى أصبح: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة/118] .
وقام تميم الداري بقوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الجاثية/21] } الآية, يرددها حتى أصبح.
وقام عمر بن الخطاب بفاتحة الكتاب حتى أصبح لا يزيد عليها.