[أمالي الشيخ]
والحديث المروي في ذلك لا يصح. والصحيح أن ما أول ما نزل هو أول سورة العلق.
وأما اليوم الذي ابتدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بالتنزيل.
ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم يوم الأثنين, فقال: ذلك يوم ولدت فيه, وأنزل علي فيه.
وأما الوقت فعن محمد بن أسحاق أنه قال: ابتدأ بالوحي في شهر رمضان [[1] ], وقيل هو يوم السابع والعشرين من رجب.
وأما مدة نزوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ففي الصحيحين عن ابن عباس قال: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين, وأقام بمكة ثلاث عشرة, وبالمدينة عشرة وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، فيكون أمد نزوله نحوا من ثلاث وعشرين سنة.
وروي عن الشعبي قال: فرق الله القرآن, فكان بين أوله وآخره عشرون سنة ونحوه عن ابن عباس وغيره.
وعن الحسن البصري قال: ذكر لنا أنه بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة, أنزل عليه بمكة ثماني سنين, وبالمدينة عشر سنين, ولعله أراد المدة التي حمي فيها الوحي, وتتابع, وإلا فالصحيح الأول لقول الجمهور.
[أمالي الشيخ]
والصحيح هو القول الأول جزمًا, وأن مدة نزوله هي ثلاثة وعشرون سنة.
ومن لطائف الوقائع أن من أشهر المتأخرين ممن اعتنى بتفسير القرآن في مجالسه, وهو الشيخ عبدالحميد بن باديس قد ختم تفسير القرآن في ثلاثٍ وعشرين سنة كمدة أمد تنزيله. ثم توفي رحمه الله تعالى وهو في الخمسين, في السنة التي تليها.
وأما آخر سورة أنزلت, فروى مسلم في صحيحه عن ابن عباس أنها سورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} .
(1) ضبط الشيخ -حفظه الله تعالى-: ابتدأ بالوحي. والنسخة المقروءة: ابتدى بالوحي.