الدرجات, وأوفى الكرامات.
عن عقبة بن عامر, قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصُّفة, فقال: أيكم يحب أن يغدوَ كلّ يوم إلى بُطحان, أو إلى العقيق, فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم, ولا قطيعة رحم, فقلنا يا رسول الله!! كلنا يحبُ ذلك.
فقال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد, فيتعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير من ناقتين, وثلاث خير من ثلاث, وأربع خير من أربع, ومن عدادهن من الإبل.
رواه أحمد, ومسلم, وابن ماجه.
[أمالي الشيخ]
قوله صلى الله عليه وسلم: يأتي بناقتين كماوين. الناقة الكوماء هي عظيمة السنام, فجعل النبي صلى الله عليه وسلم تعلُم أو قراءة آيتين من كتاب الله خيرٌ من ناقتين, وثلاثٌ خير من ثلاث, وأربع خير من أربع, ومن عدادهن من الإبل, فلو قدر أن الإنسان يكتسب كلَّ يومٍ ناقتين كوماوين يدخلان في مِلكه وحيازته فإن دخول آيتين في حفظه وفي فهمه خيرٌ له من إدراكه للناقتين, وموجبُ الخيرية هاهنا أن منفعة ما يحاز من حطام الدنيا قليلةٌ ولو أنفقت في وجوه البِرّ, بخلاف منفعة القرآن الكريم, فإن منفعة القرآن الكريم إذا أنفقت تعليمًا وتفهيمًا وتذكيرًا, كان أجرها أعظم عند الله سبحانه وتعالى.