وعن ابن عباس, قال: من استمع [[1] ]آية من كتاب الله كانت له نورًا يوم القيامة.
[أمالي الشيخ]
اللفظ: من استمع. والثواب معلق بالاستماع, وليس بالسماع.
هذا الأثر عن ابن عباس أخرجه عبدالرزاق وغيره بإسنادٍ صحيح, ومثله لا يقال من قبل الرأي, فله حُكم الرفع, وهذا نصٌّ على أن المرء يثاب على استماع القرآن, كما يثابُ على قراءته, لكن أفرادُ الثواب التي ذُكرت على القراءة غيرُ أفراد الثواب التي ذكرت على الاستماع, فهو يثاب هنا وهنا, لكن ثوابُه على الاستماع غير ثوابه على القراءة, فهو يثاب على القراءة بأن كلَّ حرفٍ بحسنة إلى عشرة حسنات إلى سبعمائة ضعف. كما جاء في حديث ابن مسعود المتقدم؛ ويثاب على الاستماع لأنه إذا استمع آيةٍ من كتاب الله كانت له نورًا يوم القيامة. فكلما زاد من الاستماع كلما زاد من النور يوم القيامة, ولأجل هذا كانت طريقة السلف رحمهم الله تعالى الجلوس لاستماع القرآن التي قَلّت في الأمة اليوم إلا في بلادٍ يسيرة, على طريقةٍ ليست طريقةَ من سلف, فقد روى البيهقي بسندٍ صحيح, عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا, قرأ أحدُهم أو أمروا قارئً فقرأ. فكانت طريقتهم رضي الله عنهم عند جلوسهم أن يقرأ أحدهم ويستمعون إليه.
وهذه السنة التي كانت عليها الصحابة قَلَّ العملُ بها في أكثر البلاد
(1) كذا ضبطها شيخنا -حفظه الله-, والنسخة المقروءة: من سمع آية. بدل من: استمع.