الإسلامية, بل ربما صار العمل بها في بعض البلدان مستغرابًا مستشنعًا أن يجتمعوا ويقرأ واحد والبقية يستمعون, ويقول القائلُ من ناشئة الطلبة: أن الأفضل أن يقرأ كلُّ واحدٍ في المصحف, وإن هذا ليس له أصل. وهو مردودٌ عليه بهذا الأثر الّذي ذكرناه, في فعله, ومردودٌ عليه في ثوابه, فإن الاستماع يثابُ عليه العبد كما يثاب على القراءة وإنْ اختلفت أفراد الثواب.
ثم إن قول ابن عباس وله حُكم الرفع: «من استمع» . دالٌ على اشتراط القصد. فلابد أن يُقصد وصول المسموع إلى العبد, أما من سمع اتفاقًا دون قصدٍ منه ولا رعاية لما يسمعه فهذا لا يكون له حظٌ, فالنسوة مثلًا اللواتي في البيوت, اللواتي يتركن إذاعة القرآن الكريم تقرأ, لا يحصل لهنَّ أجرٌ الاستماع إلى مع وجود الإقبال القلبي, بإدراك المسموع, وأما الاشتغال بمهنة البيت دون إدراكٍ للمسموع فلا يكون داخلًا في الأجر.
عن أبي موسى الأشعري قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن, مثل: الأترجة طعمها طيب, وريحها طيب, ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل: التمرة طعمها حلو, ولا ريح لها, ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن, مثل: الريحانة ريحها طيب, وطعمها مُرّ, ومثل: المنافق الذي لا يقرأ القرآن, كمثل: الحنظلة طعمها مُرّ, ولا ريح لها. أخرجاه.
وقال عبدالله بن الإمام أحمد, حدثني أبي, قال: ثنا يزيد بن عبدربه, قال: ثنا الوليد بن مسلم, عن محمد بن مهاجر, عن الوليد بن عبدالرحمن الجُرشي, عن جبير بن نفير, قال: سمعت النواس بن سمعان الكِلابي, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى بالقرآن يوم القيامة, وأهله الذين كانوا يعملون به, يقدمه سورة البقرة, وآل عمران, وضرب لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد, قال: كأنها غمامتان, أو