فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 58

قلنا: قد تعلمنا القرآن، قال: إن في تعلم القرآن شغلا لأعماركم وأعمار أولادكم، وأولاد أولادكم.

قلنا: كيف؟ قال: لن تعلموا القرآن حتى تعرفوا اعرابه ومحكمه ومتشابهه وحلاله وحرامه وناسخه ومنسوخه, إذا عرفتم ذلك اشتغلتم عن كلام فضيل وغيره, ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس/57] .

وقال إبراهيم التيمي: خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد, وقبلتها واحدة، فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين! إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا فيم أنزل, وأنه سيكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن, ولا يدرون فيما أنزل, فيكون لهم فيه رأي، وإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا, فإذا اختلفوا اقتتلوا, قال: فزبره عمر وانتهره, فانصرف ابن عباس, ونظر عمر فيما قال, فعرفه وأرسل إليه, فقال أعد علي ما قلت, فأعاده عليه, فعرف عمر قوله وأعجبه.

وقال ابن مسعود: الذي لا إله غيره ما أنزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت, وأين نزلت, ولو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته.

قالمسروق: كان عبد الله يقرآ علينا السورة ثم يحدثنا فيها ويفسرها عامة النهار.

وقال أبو وائل: شهدت أبن عباس ووليَ الموسم [1] , فقرأ سورة النور على المنبر, وفسرها لو سمعته الروم لأسلمت.

[أمالي الشيخ]

[1] وليَ الموسم. أي صار أمير الحج.

لما فرغ المصنّف رحمه الله تعالى من بيان أنّ التدبر من أعظم الأسباب لفهم القرآن, ذكر أن أعون شيء على تحصيل التدبر هو معرفة تفسير القرآن كما قال: (والذي يعين على المتدبر استخراج درره وجواهره, والاهتداء بأنوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت