بصائره, علمُ التفسير). فعلم التفسير مفتاحٌ بلوغ فهم معاني كتاب الله سبحانه وتعالى.
ثم نقل الأثر المروي عن ابن عباس رضي الله عنه: أن التفسير على أربعة أوجه:
وجهٌ تعرفه العرب من كلامها. أي باعتبار الوضع اللغوي, فإن القرآن عربي, فهم خوطبوا بلسانٍ يعرفونه, وكان هذا أولًا في من مضى سليقةً لسلامة ألسنتهم, ثمّ صار يُحاج فيه إلى آلة هي طلب علم التفسير.
والثاني: تفسيرٌ لا يعذر أحدٌ بجهالته. وهو الضروري من الدين, المذكور في القرآن الكريم كقوله تعالى مثلًا: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} , فإن كلَّ مسلمٍ يعلمُ أن الصلاة المأمور بإقامتها في هؤلاء الآيات هي الصلوات الخمس المفروضة.
وبعده: تفسيرٌ يعلمه العلماء. وهو أخصُّ علمِ التفسير من حقائق القرآن, وأسباب النزول, والمشكل, والمتشابه ونحو ذلك.
والنوع الرابع: تفسيرٌ لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. وهو ما تعلق بالغيبيات, كالكيفيات, والحوادث الماضيات, والحوادث المقبلات, فهؤلاء الغيبيات لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى,
وإذا كان المرء له قدرةٌ على طلب التفسير بمعرفته لكلام العرب, فإنه ينبغي أن يجتهد في طلبه بهذا الأخذ, فإن أمر العلم الضروري في كلام الله عزّ وجلّ عامةُ طلبةِ العلم يدركونه, ولكن ما زاد عن ذلك وهو مما كانت العرب تعرفه بلسانها, فهذا هو الذي ينبغي أن يتميز به طالبُ العلم عن عامة الناس, كما أنّ التفسير الذي يعلمه العلماء هو الذي يتميز به العالم عن عموم طلبة العلم.