فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 58

والتفاسير كثيرة, ولكن أعون التفاسير على ذلك تفاسير السلف, بعد تحصيل الآلة المعينة على فهم كلام الله سبحانه وتعالى, ونعتُ تفسيرٍ من التفاسير بأنه أفضل باعتبار مقيدٍ لا على وجهِ مطلق, فإن هذا متعذر, ولكن من كملت آلته وعرف طريق أخذ علم التفسير وسلكه سلوكًا حسنًا, فإنه يصل إلى فهم كلام الله سبحانه وتعالى, لكن إذا سمعت أحدًا يقول: أفضل تفسيرٍ هو كذا. فأعلم بأنه باعتبار مقيد, فقد يكون قوله باعتبار عموم الناس, كما إذا قيل: إن تفسير الميسر -الذي صدر عن مجمع الملك فهد- أفضل. لأنه باعتبار عموم الناس, وإذا قيل: إن تفسير الجلالين أفضل. باعتبار ما عليه من الحواشي التي علقها العلماء؛ فهذا يكون أفضل لأن العلماء يقتدرون على تدريسه في هذه الحواشي, أما هو في نفسه, فنفعه لطالب العلم قليل. وإذا قيل: إن الوجيز للواحدي أفضل. فهو باعتبار أن الواحدي كان له عنايةٌ في تدريج التفسير, إذ ألف الوجيز ثم الوسيط ثم البسيط, وهذا مأخذ معتبر في العلم, فإن العالم الذي يدرج العلم ليس كغيره, فتصانيف أبي محمد ابن قدامة في فقه الحنابلة ليست كغيره, وتصانيف أبي عبدالله ابن هشام في علم النحو ليست كغيره, لأنه اعتنى بتدريج العلم فيه.

وهذا العلم كما توجعنا غير مرة هو من العلوم التي ضل الناس طريقها, ثم قل حظهم منها, فإن علم التفسير لا يبتدئ فيه طالب العلم بقراءة تفسيرٍ تام, فإنه لا يدرك هذا, وقَلَّ أن يوجد في هذه الأزمان من قرأ تفسرًا على شيخه من أوله إلى آخره, هذا إذا حظي بشيخٍ له نفسٌ في التحقيق, لكن فهم القرآن يؤخذ أوزاعًا أوزاعًا من طرق مؤديةٍ إليه, كأن يتعلم طالبُ العلم غريبه من كتابٍ مُعتدٍ به, ثم يرتقي درجة أخرى فيتعلمُ معاني كلماته وهي ما زاد عن الغريب,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت