فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 58

وراء ذلك ما يفتح عليهم من فهمه ومعرفة عجائبه وحكمه و أسرار وأن يرى وأن يترك للآية الواحدة وجوهًا كثيرة, وهذا ما لا نهاية له فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يقول: {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه/114] .

وأما الوجه الرابع: الذي لا يعلمه إلا الله فمثل ما فيه من الآجال المبهمة نحو وقت الساعة المجيء الآيات وغير ذلك.

وقد كان السلف مع معرفتهم بتفسيره العربي يجتهدون في طلب تفسيره من الوجهين الآخرين.

قال ابن مسعود:

(( كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن ) )

وقال أبو عبدالرحمن السلمي:

حدثنا الذين كانوا يقرؤننا عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود و أبي بن كعب إنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعلموا ما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن و العمل جميعا.

وقال ابن عباس: ما من قارئ القرآن [[1] ]ولم يعلم تفسيره إلا بمنزلة الأعرابي يقرأ ولا يدري ما هو.

وقال سعيد بن جبير: من قرأ القرآن ثم لم يفسره كان كالأعمى أو كالأعرابي.

وقال الحسن البصري: ما أنزل الله آية إلا وهو يجب أن يُعلم فيما أنزلت, وما أراد بها.

وقال: علم القرآن ذَكرٌ لا يعلمه إلا الذكور من الرجال.

وقال إياس بن معاوية: من قرأ القرآن وهو يعلم تفسيره أو لا يعلم مثل قوم جاءهم كتاب من صاحب لهم ليلا، وليس عندهم مصباح فتداخلهم بمجيء الكتاب روعة لا يدرون ما فيه فإذا جاءهم المصباح عرفوا ما فيه.

وقال أبو نصر الرملي: أتانا الفضيل بن عياض بمكة فسألناه أن يملي علينا, فقال: ضيعتم كتاب الله وطلبتم كلام فضيل وابن عيينة, ولو تفرغتم لكتاب الله لوجدتم فيه شفاء لما تريدون.

(1) ضبط شيخنا -حفظه الله. والنسخة المقروءة: ما من قرأ القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت