فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 58

[الإسراء/106] , يعين على تؤدة ليحصل تدبره؛ وقد كان السلف رحمهم الله تعالى لأجل ذلك يكررون قراءة الآية ويرددونها حتى يستظهرون معانيها, وقد كان يّذكر عن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى أنه كان يقرأ الوجه الواحد ثلاثين مرة, لفهم من المعاني عند إرادة تفسيره.

والذي يعين على المتدبر استخراج درره وجواهره, والاهتداء بأنوار بصائره:

علم التفسير: الذي هو مفتاح باب فهمه، ومصباح أسباب علمه، والكفيل بفتح مقفله, والقبيل بشرح مشكله، والمهيمن على تفصيل مجمله، فإن تدبره واتباعه والعمل بما فيه لا يكون إلا بعد فهمه ومعرقة معانيه، لكنه مقسم كما قال ابن عباس:

التفسير على أربعة أوجه:

وجه تعرفه العرب من كلامها.

وتفسير لا يعذر أحد بجهالته.

وتفسير يعلمه العلماء

وتفسير لا يعلمه إلا الله.

فأما الوجه الأول فهو معرفة دلالة ألفاضه ومعانيها بحسب ما يفهم من العربية وعُرفها, وهذا التفسير هو الأولى بحسب عادتها لم يعبر عنه باللغة مثل الترجمة عن لغة بلغة أخرى, فإنه يفهم اللغة الأخرى, وهذا النوع كان مستحيلا في زمن الصدر الأول لجميع الناس عالمهم وجاهلهم, لأن اللغة طبعهم ولسانهم, وإن كان قد يختفي على بعضهم بعضه.

فأما الآن فقد صار لا ينال إلا بطلب العلم, ولعله هو الذي يقصده عامة المفسرين بتفسيرهم.

و أما الوجه الثاني: الذي لا يعذر أحد بجهله فهو ما فيه من الأمر والنهي والحلال والحرام فإن طلب علمه فرض على جميع الناس عند الحاجة إليه.

و أما الوجه الثالث: الذي يعرفه العلماء فهو مثل أسباب تنزيله وحقائق تأويله وناسخه ومنسوخه ومجمله ومتشابهه وخاصة وعامه ونحو ذلك، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت