فهم القرآن الكريم, وكم من آيةٍ كان المعينُ على فهمها الوقفُ فيه, فإن الإنسان إذا وقف في مقطعٍ من آية أسفر ذلك الوقف عن معناها, وإذا كان لا يبالي بالوقف ربما دمج معنىً في معنى, كما في آخر آيةٍ في سورة الإنسان, وهي قوله تعالى: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ} [الإنسان/31] , هكذا سمعتُ واحد يقرأ, وقف على هذا اللفظ: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ} , وإذا قلت له يا أخي هذا الوقف قبيح, قال: النفس قصير. طيب اقصره جزاك الله خير وقف على ما قبلها.
وكما حدثني أحد المشايخ -شفاه الله- أنه صلى خلف رجلٍ في قول الله تعالى في سورة يوسف: {وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ} [يوسف/17] , يقول هو في دعابة, قلت له: يا ولدي يوسف أكل المتاع. فمثل هذه الأوقاف تسيءُ فهم القرآن الكريم, كما أن الوقف الصحيح يعينُ على فهم القرآن الكريم, وهذا هو معنى قوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} [المزمل/4] , أي أقرءاه على مهل وتؤدة. ومثل ما يؤذي في فهم القرآن الكريم مما عليه القراء اليوم, الخروجُ به عن نسقه المتلقى, كالذين يبالغون في المدود والغنن والألحان وأشباه هذا, فإن هؤلاء آثمون, لأنهم خارجون عن سَنن قراءة المتلقاه, وهم يطربون الناس ويحزنونهم بهذا الأفعال التي يفعلونها, وصارت هذه القراءة هي مطلوبُ أكثر الناس, لأنهم لا يعون حقيقة القرآن الكريم في فهمه وتلقيه.
ثمّ ذكر رحمه الله تعالى من شواهد عناية السلف في قراءة القرآن وامتثالهم بهاذ كما قال الله عزّ وجلّ: {وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ}