فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 58

فالترتيل: هو الهيئةُ الكليّة لقراءة القرآن الكريم. وأفراد هذه الهيئة هي التي يذكرها القراء من الحدر والتحقيق والتدوير, وذكر بعض السلف في تفسير {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} : أي اقرأه على مهل وتؤده. أي كقراءة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فليس هذا دليلًا على قراءة التحقيق, أو أن هنالك نوعٌ من أداء القرآن يسمى الترتيل, بل المعنى اقرأه كما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في تؤده وتمهل, فإنه كما سبق كان يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم قراءة مفصلةً -يعني واضحةً بيّنةً-, لأن تفصيل القراءة يُعينُ على فهمها, ومن هذا باب الوقف والابتداء عند السلف, وقد كان هذا الباب عظيم القدر عند السلف, لأن الوقف في الآية معينٌ على فهم معانيها, فمثلًا قوله تعالى: {كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ} [الهمزة/4] , ليس المعنى الّذي تؤديه كما إذا قرأت: {كَلَّا} , {لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ} [الهمزة/4] , فإن {كَلَّا} متعلقة بما قبلها في إنكار ما فيه, ثم مؤسسةٌ لما بعدها بالوقف {لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ} , ومما بز فيه أهل المغري على المشارقة أنهم يتلقون القرآن حفظًا بوقفه, فليس مرادهم في الحفظ مجردُ الكلمات, بل إنّهم يحفظون كلَّ وقفٍ, ونوعَ ذلك الوقف في كلِّ آية من آيات القرآن الكريم, ولهذا إذا اجتمعوا على قراءة كما عندهم كما يسمى قراءة الحزب في طرفي النهر, يقرؤون بنفسٍ ويقفون بنفس, فالمبدأُ معلوم والمقطعُ معلوم, ولأجل هذا كانت عناية السلف بعلم الوقف والابتداء عظيمة كما يعلم من كتاب المقتفى لابن الأنباري وغيره, أما الناس فصاروا لا يأبهون بهذا العلم, بل صار بعض الناس يقول إنه تقييدٌ لقراءة القرآن, وفي الحقيقة هو معينةٌ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت