يَتَفَكَّرُونَ.
فالتدبر: هو النظر في الآيات الشرعية لطلب فهمها, وهو يوصل إلى الإقرار بالإلوهية -يعني العبودية-.
والتفكر: هو النظر في الآيات الكونية لفهما, وهو يُوصل إلى الإقرار بالربوبية.
لذلك فرق بين اللفظين, فالله عزّ وجلّ لم يقل: أفلم يتفكروا في القرآن. لأنه ليس مقصود هذا أن يوصلك إلى الربوبية, بل مقصوده هو أن يوصلك إلى أعظم, وهو إيصالك إلى الإلوهية, فعُلم بهذا أن ما كان أجنبيًّ عن القرآن أصلا كالاشراقات والجولات والتأملات, أنها عبارات قاصرة عن الوفاء بمراد الربِّ سبحانه وتعالى من إنزال القرآن, فلا يقال: التأمل في القرآن. ولا يقال: التفكر في القرآن. ولا يقال غيرها من العبارات لأنها عبارات قاصرةٌ عن ما أختاره الله سبحانه وتعالى بالمراد من ذلك في القرآن الكريم.
إذا علم هذا فإن من أعظم الأسباب التي تحول بين الناس وبيّن فهم القرآن تركُ تدبره, ولإحراز هذا التدبر أمر الله سبحانه وتعالى بترتيله فقال: {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} [المزمل/4] , معنى {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} : أي اقرأه على الصفة المتلقاه, فإن الله عزّ وجلّ تكلم بالقرآن ترتيلا, كما قال تعالى: {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان/32] , ثم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقرأه على هذه الصورة فقال: {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} , ونحن بمأمورون بذلك, لأن الأمر كما قال الناظم:
لنا ما أمر الرسول ... سوى ما خصه الدليلُ